وتضمن آخرها أيضا الإشارة إلى طريق المغضوب عليهم والضالين بقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] .
فتآخت السورتان وتشابهتا في المقطع وذلك من وجوه المناسبة في التتالي والتناسق ، وقد ورد في الحديث « 1 » التأمين في آخر سورة البقرة كما هو مشروع في آخر الفاتحة .
فهذه ستة وجوه ظهرت لي ، وللّه تعالى الحمد والمنة » « 2 » .
في هذا المثال يتجلى منهج السيوطي في كتابه ( تناسق الدرر ) بشكل واضح فالملاحظ فيه أنه نقل عن أئمة التفسير الذين أكثروا من ذكر المناسبات في تفاسيرهم كالفخر الرازي ، وكذلك نقل عن الزمخشري والبيضاوي وغيرهما ومن ثمّ قد عزا كل قول إلى قائله وبالرجوع إلى كتب هؤلاء الأئمة تبين لي أن السيوطي كان دقيقا في النقل ، أمينا في الاقتباس فهو لا يتصرّف في العبارة ولا يحوّر في الجملة ، متبعا منهجه العام في التأليف وهو « لا يجوز تغيير شيء من مصنف وإبداله بلفظ آخر وإن كان بمعناه قطعا » « 3 » .
وقد اختصر الكثير مما أورده في كتابه الكبير ( أسرار التنزيل ) ، ثم بعد ذلك اجتهد في استنباط وجوه من المناسبات بين الفاتحة والبقرة مما فتح اللّه تعالى بها عليه لخصت بعضها خشية التطويل .
وأذكر مثالا آخر للمقارنة بين السيوطي وبين من تقدمه من المفسرين
هامش
( 1 ) أخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر عن معاذ بن جبل ، أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورةفَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ[ البقرة :
286 ] قال : آمين « وهناك آثار أخرى انظرها في الطبري : 6 / 146 ، والدر المنثور :
2 / 137 ، وفي أسرار التنزيل ق 85 / أ » أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن عن أبي ميسرة أن جبريل لقّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند خاتمة البقرة ، آمين .
( 2 ) تناسق الدرر : ص 32 - 40 .
( 3 ) تدريب الراوي : 2 / 95 .