تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ثم إنّ هناك تميّزا بين السيوطي وابن الزبير في استنباط المناسبة من الآية الواحدة فذكر ابن الزبير من وجوه المناسبة بين السورتين قوله تعالى في سورة الانفطار
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ
[ 10 - 11 ] أشار إلى وقوع الجزاء على جزئيات الأعمال ، أما السيوطي فقد ذهب إلى أبعد من ذلك فعند ذكر هذه الآية ، استنبط السيوطي منها ما يكتبه الحافظان وأن ذلك يكون في الدنيا ثم أشار إلى حال هذا الكتاب وهو إما في عليين أو في سجّين ، ثم ذكر حال صاحبه وهو إمّا أن يأخذه بيمينه ويكون من أصحاب النّعيم أو يأخذه بشماله فيكون من أصحاب الجحيم - والعياذ باللّه تعالى - وذلك يوم القيامة ، فوفق السيوطي في استنباط الصلة بين السورتين وهو التدريج من الدنيا إلى الآخرة وهي مناسبة معقولة ، أما أبو حيان صاحب البحر المحيط فكون كتابه غير مختص بذكر المناسبات وهو تفسير محيط اهتم بذكر المناسبات بين السور والآيات بشكل مختصر ، فقال عن هذه السورة وعن سابقتها : « والمناسبة بين السورتين ظاهرة ، لمّا ذكر تعالى السعداء والأشقياء ، ويوم الجزاء ، وعظم شأن يومه ، ذكر ما أعد لبعض العصاة وذكّرهم بأخس ما يقع من المعصية وهي التطفيف ، الذي لا يكاد يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته » « 1 » . فيلاحظ أن أبا حيان ( ت 745 ه / 1344 م ) قد تأثر بشيخه ابن الزبير ( ت 708 ه / 1308 م ) « 2 » ، تأثرا كبيرا ، فالتطابق بينهما واضح في المناسبة بين السورتين في التركيز على عظم التلاعب بالمكيلات والموزونات وأنها تدخل صاحبها النار وكان في السورة السابقة قد ذكر حال السعداء والأشقياء ويوم
هامش
( 1 ) أبو حيان الأندلسي ، تفسير البحر المحيط ( ط 2 . دار الفكر ، بيروت : 1983 م ) 8 / 439 . ( 2 ) بغية الوعاة : 1 / 280 - 285 ، وابن الجزري ، غاية النهاية في طبقات القراء ، عنى بنشره ج . برجستراسر ( ط 2 . دار الكتب العلمية ، بيروت : 1400 ه / 1980 م ) 2 / 285 - 286 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 373 | محمد يوسف الشربجي