ثم إنّ هناك تميّزا بين السيوطي وابن الزبير في استنباط المناسبة من الآية الواحدة فذكر ابن الزبير من وجوه المناسبة بين السورتين قوله تعالى في سورة الانفطار
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ
[ 10 - 11 ] أشار إلى وقوع الجزاء على جزئيات الأعمال ، أما السيوطي فقد ذهب إلى أبعد من ذلك فعند ذكر هذه الآية ، استنبط السيوطي منها ما يكتبه الحافظان وأن ذلك يكون في الدنيا ثم أشار إلى حال هذا الكتاب وهو إما في عليين أو في سجّين ، ثم ذكر حال صاحبه وهو إمّا أن يأخذه بيمينه ويكون من أصحاب النّعيم أو يأخذه بشماله فيكون من أصحاب الجحيم - والعياذ باللّه تعالى - وذلك يوم القيامة ، فوفق السيوطي في استنباط الصلة بين السورتين وهو التدريج من الدنيا إلى الآخرة وهي مناسبة معقولة ، أما أبو حيان صاحب البحر المحيط فكون كتابه غير مختص بذكر المناسبات وهو تفسير محيط اهتم بذكر المناسبات بين السور والآيات بشكل مختصر ، فقال عن هذه السورة وعن سابقتها : « والمناسبة بين السورتين ظاهرة ، لمّا ذكر تعالى السعداء والأشقياء ، ويوم الجزاء ، وعظم شأن يومه ، ذكر ما أعد لبعض العصاة وذكّرهم بأخس ما يقع من المعصية وهي التطفيف ، الذي لا يكاد يجدي شيئا في تثمير المال وتنميته » « 1 » .
فيلاحظ أن أبا حيان ( ت 745 ه / 1344 م ) قد تأثر بشيخه ابن الزبير ( ت 708 ه / 1308 م ) « 2 » ، تأثرا كبيرا ، فالتطابق بينهما واضح في المناسبة بين السورتين في التركيز على عظم التلاعب بالمكيلات والموزونات وأنها تدخل صاحبها النار وكان في السورة السابقة قد ذكر حال السعداء والأشقياء ويوم
هامش
( 1 ) أبو حيان الأندلسي ، تفسير البحر المحيط ( ط 2 . دار الفكر ، بيروت : 1983 م ) 8 / 439 .
( 2 ) بغية الوعاة : 1 / 280 - 285 ، وابن الجزري ، غاية النهاية في طبقات القراء ، عنى بنشره ج . برجستراسر ( ط 2 . دار الكتب العلمية ، بيروت : 1400 ه / 1980 م ) 2 / 285 - 286 .