المهتمين بهذا الفن ففي سورة المطففين قال السيوطي : « أقول : الفصل في هذه السورة بين الانفطار والانشقاق ، التي هي نظيرتها من خمسة أوجه :
- افتتاح ب ( إذا السماء ) .
- والتخلص ب ( يا أيها الإنسان ) .
- وشرح حال يوم القيامة ولهذا ضمت إليها في الحديث السابق .
- والتناسب في المقدار .
- وكونها مكية .
وهذه السورة مدنية وأطول منهما ، ومفتتحها ومخلصها غير مال هما لنكتة لطيفة ألهمنيها اللّه ، وذلك أن السور « 1 » الأربع لما كانت في صفة حال يوم القيامة ، ذكرت على ترتيب ما يقع فيه ، فغالب ما وقع في التكوير ، وجميع ما وقع في الانفطار ، وقع « 2 » في صدر يوم القيامة ، ثم بعد ذلك يكون الموقف الطويل ، ومقاساة العرق والأهوال ، فذكره في هذه السورة بقوله :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] .
ولهذا ورد في الحديث : « يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه » « 3 » .
ثم بعد ذلك تحصل الشفاعة العظمى ، فتنتشر الكتب ، فآخذ باليمين وآخذ بالشمال ، وآخذ من وراء الظهر ، ثم بعد ذلك يقع الحساب .
هكذا وردت بهذا الترتيب الأحاديث ، فناسب تأخير سورة الانشقاق التي فيها إيتاء الكتب والحساب ، عن السورة التي قبلها والتي فيها ذكر طول الموقف ، والسورة التي فيها ذكر الموقف عن التي فيها ذكر أهوال اليوم « 4 » .
هامش
( 1 ) من ط عطا ص 147 وفي ط الدرويش ص 93 ( الصور ) .
( 2 ) من ط الدرويش ص 93 وفي ط عطا ص 149 ( يقع ) .
( 3 ) البخاري في التفسير / المطففين ، باب ، تفسير سورة « ويل للمطففين » رقم ( 4654 ) .
( 4 ) في ط . عطا ص 148 ( والتي فيها ذكر الموقف عن التي فيها مبادئ يوم القيامة ) .