افتتحها بقصة خلق آدم الذي هو مبدأ البشر ، وهو أشرف أنواع العالمين ، وذلك شرح إجمال
رَبِّ الْعالَمِينَ
.
ثم يستطرد بذكر تفصيلات جميع آيات سورة الفاتحة إلى أن يقول في آخرها فهذا ما ظهر لي واللّه تعالى أعلم بأسرار كتابه « 1 » .
* الوجه الثاني : أن الحديث والإجماع على تفسير المغضوب عليهم باليهود والضالين بالنصارى ، وقد ذكروا في سورة الفاتحة حسب ترتيبهم في الزمان فعقبت بسورة البقرة ، وجميع ما فيها من خطاب أهل الكتاب لليهود خاصة وما وقع فيها من ذكر النصارى لم يقع بذكر الخطاب ، ثم بسورة آل عمران وأكثر ما فيها من خطابهم للنصارى ، فإن ثمانين آية من أولها نازلة في وفد نصارى نجران كما ورد في سبب نزولها « 2 » ، وختمت بقوله :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 199 ] وهي في النجاشي وأصحابه من مؤمني النصارى كما ورد في الحديث « 3 » .
هامش
( 1 ) تناسق الدرر : ص 38 .
( 2 ) وقد ذكره السيوطي في لباب النقول ص 51 فقال : أخرج ابن أبي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النّبي صلى اللّه عليه وسلم فخاصموه في عيسى ، فأنزل اللّهألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُإلى بضع وثمانين آية منها . قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال : لما قدم أهل نجران على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يسألونه عن عيسى بن مريم ، نزلت فيهم فاتحة آل عمران إلى رأس الثمانين منها ، أخرجه البيهقي في دلائل النبوة :
5 / 385 ، وقد ذكره ابن كثير في السيرة : 4 / 101 - 106 وفي تفسيره :
1 / 369 - 370 وقال فيه غرابة ، وانظر ابن قيم الجوزية ، زاد المعاد في هدي خير العباد ، تحقيق الشيخ شعيب الأرناءوط ، وعبد القادر الأرناءوط ( ط 2 مؤسسة الرسالة ، بيروت : 1981 م ) 3 / 631 ، والسيوطي في أسرار التنزيل : ق 85 / أ .
( 3 ) ذكر الطبري في تفسيره : 7 / 496 - 500 عدة أقوال في نزول هذه الآية منها أنها في النجاشي وذكر عدة آثار في ذلك منها عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« اخرجوا فصلّوا على أخ لكم » فصلى بنا فكبر أربع تكبيرات ، فقال : « هذا النجاشي أصحمة » فقال المنافقون : انظروا إلى هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط ، فأنزل اللّه :وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ . .وانظر لباب النقول : -