تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وهذا معنى حسن يظهر فيه سر ارتباط البقرة بالفاتحة . وقال الخويّي « 1 » : أوائل هذه السورة مناسبة لأواخر سورة الفاتحة ، لأن اللّه تعالى لما ذكر أن الحامدين طلبوا الهدى ، قال : قد أعطيتكم ما طلبتم هذا الكتاب هدى لكم فاتبعوه ، وقد اهتديتم إلى الصراط المستقيم المطلوب المسؤول ، ثم إنه ذكر في أوائل هذه السورة الطوائف الثلاثة الذين ذكرهم في الفاتحة ، فذكر الذين على هدى من ربهم ، وهم المنعم عليهم ، والذين اشتروا الضلالة بالهدى ، وهم الضالون والذين باءوا بغضب من اللّه ، وهم المغضوب عليهم « 2 » . اه . ثم يذكر السيوطي ما ظهر له من وجوه الربط بين السورتين فيقول : « قد ظهر لي بحمد اللّه وجوه من المناسبات : * أحدها : أن القاعدة التي استقرأتها من القرآن : أنّ كل سورة تفصيل لإجمال ما قبلها ، وشرح له ، وإطناب لإيجازه ، وقد استقر معي ذلك في غالب سور القرآن طويلها وقصيرها ، وسورة البقرة قد اشتملت على تفصيل جميع مجملات الفاتحة . فقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
تفصيله : ما وقع فيها من الأمر بالذكر في عدة آيات ، وبالدعاء في قوله :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
[ البقرة : 186 ] الآية . ومن قوله
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا
[ 286 ] الآية ، وبالشكر من قوله :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
[ البقرة : 152 ] . وقوله
رَبِّ الْعالَمِينَ
تفصيله قوله :
اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ 21 - 22 ] الآيتين . وقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ 29 ] الآية ولهذا
هامش
( 1 ) هو أحمد بن خليل بن سعادة أبو العباس الشافعي الخويّي نسبة إلى خوي مدينة بأذربيجان من إقليم تبريز ، ولي قضاء دمشق ( ت 637 ه / 1239 م ) سير أعلام النبلاء : 23 / 64 - 65 ، شذرات الذهب : 5 / 183 . ( 2 ) إلى هنا ينتهي نقله من أسرار التنزيل ق 11 / ب ، وانظر تناسق الدرر ط درويش ص 34 - 36 ، ووازن بطبعة عطا ص : 76 - 78 ففيهما بعض التباين .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 366 | محمد يوسف الشربجي