وقال الطيبي « 1 » : « هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين :
أحدها : علم الأصول ، ومعاقدة معرفة اللّه عز وجل وصفاته ، وإليها الإشارة بقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ومعرفة ، النبوات ، وهي المراد بقوله [
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
، ومعرفة المعاد وهو المومى إليه بقوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » ] .
وثانيها : علم الفروع ، وأسّه العبادات ، وهو المراد بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
« 3 » .
وثالثها : علم ما يحصل به الكمال ، وهو علم الأخلاق ، وأجلّه الوصول إلى الحضرة الصمدانية والالتجاء إلى جانب الفردانية ، والسلوك لطريقه والاستقامة فيها ، وإليه الإشارة بقوله :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
.
ورابعها : علم القصص والإخبار عن الأمم السالفة والقرون الخالية ، السعداء منهم والأشقياء ، وما يتصل بها من وعد محسنهم ، ووعيد مسيئهم ، وهو المراد بقوله :
أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
.
قال : وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة ، فإنها بنيت على إجمال ما يحويه القرآن مفصلا ، فإنها واقعة في مطلع التنزيل ، والبلاغة فيه : أن يتضمن ما سيق الكلام لأجله .
هامش
( 1 ) هو الحسين بن عبد اللّه بن محمد الطيبي ، أحد كبار علماء التفسير والحديث واللغة توفي سنة ( 743 ه / 1342 م ) الدرر الكامنة : 2 / 156 ، بغية الوعاة : 1 / 228 ، والبدر الطالع : 1 / 229 .
( 2 ) ما بين المعقفتين [ ] سقط من المطبوعتين واستدركتها من أسرار التنزيل ( مخطوطة محفوظة بالمكتبة السليمانية بإستانبول رقم ( 49 مراد بخاري ) ق 3 / ب .
( 3 ) سقطت هذه الفقرة من طبعة عطا ص : 75 .