تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والأساس ، فصارت كالعنوان ، وبراعة الاستهلال . قال الحسن البصري : إن اللّه أودع علوم الكتب السابقة في القرآن ، ثم أودع علوم القرآن في المفصل ، ثم أودع علوم المفصل في الفاتحة ، فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة ، أخرجه البيهقي في شعب الإيمان » « 1 » . وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري « 2 » ، باشتمالها على الثناء على اللّه بما هو أهله ، وعلى التعبد بالأمر والنهي ، وعلى الوعد والوعيد ، وآيات القرآن لا تخلو من أحد هذه الأمور . وقال الإمام فخر الدين المقصود من القرآن كله تقرير أمور أربعة : الإلهيات والمعاد والنبوات وإثبات القضاء والقدر للّه تعالى ، فقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] يدل على الإلهيات ، وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
[ 5 ] يدل على نفي الجبر وعلى إثبات أن الكل بقضاء اللّه وقدره ، وقوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
[ 6 ] إلى آخر السورة . . يدل على إثبات قضاء اللّه وعلى النبوات ، فقد اشتملت هذه السورة على المطالب الأربعة التي هي المقصد الأعظم من القرآن « 3 » . وقال البيضاوي : « هي مشتملة على الحكم النظرية ، والأحكام العملية التي هي سلوك الطريق المستقيم والاطلاع على مراتب السعداء ، ومنازل الأشقياء » « 4 » .
هامش
( 1 ) البيهقي ، شعب الإيمان ، تحقيق محمد السعيد بسيوني زغلول ( ط 1 . دار الكتب العلمية ، بيروت : 1410 ه / 1990 م ) الشعبة التاسعة عشر في فضائل القرآن ترتيب السور والآيات 2 / 450 - 451 . ( 2 ) الكشاف : 1 / 23 . ( 3 ) مفاتح الغيب « التفسير الكبير » 1 / 65 . ( 4 ) تفسير البيضاوي ، بحاشيته الشهاب الخفاجي : 1 / 35 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 361 | محمد يوسف الشربجي