يقول « فلله الحمد على ما ألهم . . » أو بعبارات قريبة من هذا « 1 » .
وإنما أحببت أن أذكر ذلك لأنصف الرجل مما قيل فيه وما يدور حوله من ألفاظ وعبارات ( كحاطب ليل ) و ( رجل جمّاعة ) أو غيرها من العبارات والأقوال التي قد تحطّ من قيمة وقدر هذا الإمام الجليل ، فإذا كان العصر الذي وجد فيه السيوطي عصر الموسوعات وازدهار الحركة العلمية فيه فإنه قد ابتكر علوما عديدة في اللغة وعلوم القرآن ، ثم إن السيوطي نفسه يقول بعد استعراضه ما وهبه اللّه تعالى من النظر في علوم القرآن « وألّفت في ذلك جامعا ومفردا ، ومطنبا ومقصدا ، ومن خلق لشيء فاز بيسره ، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره . . » « 2 » .
ثم إن من تعود على التّطفّل على كتب غيره ، أو اختلاسها ونسبتها إليه لا يمكنه بحال أن يعمل عقله في استنباط شيء ما ، أو أن يبذل جهده للحصول على أمر لم يسبقه إليه أحد فأين السيوطي من ذلك ، وهل يمكن أن أقول إن هذا الكتاب ليس له ، فلم تكرار مثل هذه الألفاظ والعبارات في كل صفحات الكتاب ؟
فلذلك ينبغي أن ينزه السيوطي وأمثاله من العلماء الأفاضل عن مثل هذه الأقوال وأن يعطوا حقهم من الاحترام والتقدير .
أما الخصلة الثالثة والأخيرة في منهج السيوطي فهو نقله ما اتفق العلماء عليه من وجوه المناسبات مع نسبة كل قول لصاحبه وعزوه لقائله .
وبالأمثلة يتضح ما ذكرته عن منهج السيوطي في كتابه ، وخير مثال على ذلك ما ذكره في بداية الكتاب من ارتباط سورة الفاتحة بالبقرة وتعلق سورة البقرة بالفاتحة فقال : « سورة الفاتحة : افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة ، لأنها جمعت جميع مقاصد القرآن ولذلك من أسمائها أمّ القرآن وأم الكتاب ،
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال ص : 72 - 75 ، 80 - 81 ، 84 - 85 ، 94 إلخ .
( 2 ) تناسق الدرر : 24 .