ثالثا : انتقاء أحسن ما ذكره العلماء من وجوه المناسبات مع التأكيد على عزو كل قول إلى قائله .
بهذه الخلال الثلاث يمكنني أن أحدد منهج السيوطي في كتابه تناسق الدرر .
أما الخصلة الأولى فقد ذكر السيوطي في مقدمته ما انطوى عليه كتابه ( أسرار التنزيل ) فإنه اشتمل على بضعة عشر نوعا من وجوه إعجاز القرآن وبلاغته وروعة تركيبه ونظمه منها :
1 - بيان مناسبات ترتيب سوره وحكمة وضع كل سورة موضعها .
2 - بيان أن كل سورة شارحة لما أجمل في السورة التي قبلها .
3 - وجه اعتلاق فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها .
4 - مناسبة مطلع السورة للمقصد الذي سيقت له ، وذلك براعة الاستهلال .
5 - مناسبة أول السورة لآخرها .
6 - مناسبات ترتيب آياته واعتلاق بعضها ببعض ، وارتباطها وتلاحمها ، وتناسقها .
7 - بيان فواصل الآي ، ومناسبتها للآية التي ختمت بها .
8 - مناسبة أسماء السور لها « 1 » .
فالسيوطي إذن قد أفرد من هذه الأنواع المتقدمة نوعا خاصا هو مناسبات ترتيب السور في كتاب كان سماه أولا ( نتائج الفكر في تناسب السور ) ثم عدل عن هذه التسمية لمناسبة الجناس وسماه ( تناسق الدرر في تناسب السور ) وهنا انتقل إلى الخصلة الثانية وهي أن جلّ الكتاب من مستنبطات ذهنه وولاد فكره
هامش
( 1 ) تناسق الدرر ص 25 .