منهج السيوطي في كتابه تناسق الدرر في تناسب السور :
بدأ السيوطي كتابه - كعادته - بمقدمة بيّن فيها منهجه ، وأصل هذا الكتاب وأنه لخصه من كتابه الكبير المسمى ( أسرار التنزيل ) أو ( قطف الأزهار في كشف الأسرار ) « 1 » ، وبداية يشير السيوطي إلى أن هذا الكتاب - معظمه - من مستنبطات ذهنه ونتاج فكره ، لقلة من كتب فيه فيقول : وبعد ، فإن اللّه سبحانه - وله الحمد - منّ عليّ بالنظر في مواقع نجومه ، وفتح لي أبواب التطرق إلى استخراج ما أودع فيه من علومه . . » « 2 » .
فبعد براعة الاستهلال هذه ينص صراحة على ذلك الاجتهاد بقوله في آخر مقدمته بعد استعراض ما انطوى عليه كتابه الشامل ( أسرار التنزيل ) من فنون علوم القرآن « وقد أردت أن أفرد جزءا لطيفا في نوع خاص من هذه الأنواع وهو : مناسبات ترتيب السور ، لتكون عجالة لمريده ، وبغية لمستفيده ، وأكثر ذلك من نتاج فكري ، وولاد نظري ، لقلة من تكلم في ذلك أو خاض في هذه المسالك » . ثم يذكر منهجه بكل وضوح بقوله : « وما كان منه لغيري صرّحت بعزوه إليه ، ولا أذكر منه إلا ما استحسن ولا انتقاد عليه » « 3 » .
هذا ما ذكره السيوطي عن منهجه في هذا الكتاب فهو :
أولا : خلاصة لبعض فصول من كتابه ( أسرار التنزيل ) .
ثانيا : أن معظم الكتاب من نتاج فكره ، وولاد نظره .
هامش
( 1 ) تناسق الدرر ص 226 وأشار إلى ذلك في كتابه الإتقان : في النوع الثاني والستين :
مناسبة الآيات والسور : 2 / 976 . وسأعرّف بهذا الكتاب فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) تناسق الدرر ، ص 24 .
( 3 ) م . ن ص 26 .