تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
المئين ، ثم المثاني ، ثم المفصّل ، كمصحف عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، وإنما اختلفا في ترتيب سور كل قسم ، وقد أشبع السيوطي الكلام على ذلك في الإتقان « 1 » ، قال السيوطي : « وهذا دليل قوي في دعوى القطع بأن ذلك توقيفي ، فإذا تحرر ذلك ونظرنا إلى محل الخلاف ، فالمختار عندي في ذلك ما قاله البيهقي وهو أن ترتيب كل السور توقيفية سوى الأنفال وبراءة . ومما يؤيد ذلك توالي الحواميم والراءات والفصل بين المسبّحات ، وتقديم طس على القصص . مفصولا بها بين النظيرتين في المطلع والطول ، وكذا الفصل بين الانفطار والانشقاق بالمطففين ، وهما نظيرتان في المطلع والقصر ، وهي أطول منهما فلو لا انه توقيفي لحكمة ، لتوالت المسبحات ، وأخرت طس القصص وأخرت المطففين أو قدمت » . وقد اعترض على السيوطي فيما ذهب إليه باختلاف مصحف أبيّ وابن مسعود ولو كان توقيفيا لم يقع فيهما اختلاف ، كما لم يقع في ترتيب الآيات وأجاب السيوطي عن ذلك بأن القرآن وقع فيه النسخ كثيرا للرسم حتى لسور كاملة ، وآيات كثيرة ، فلا بدع أن يكون الترتيب العثماني هو الذي استقر في العرضة الأخيرة ، كالقراءات التي في مصحفه ، ولم يبلغ ذلك أبيّا وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهما . . . ثم يختم السيوطي مقدمته هذه بقوله : « والحاصل أني أقول : ترتيب كل من المصاحف بتوقيف ، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على الترتيب العثماني كما أن جميع القراءات والمنسوخات المثبتة في مصاحفهم بتوقيف ، واستقر التوقيف في العرضة الأخيرة على القراءات العثمانية ، ورتّب أولئك ما كان عندهم ولم يبلغهم النسخ » « 2 » .
هامش
( 1 ) 1 / 198 - 203 ، ووازن بتناسق الدرر ص 30 . ( 2 ) تناسق الدرر ص 30 - 31 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 356 | محمد يوسف الشربجي