مناسبتها لما قبلها ؟ ففي ذلك علم جم وهكذا في السور يطلب وجه اتصالها بما قبلها وما سيقت له » ا . ه « 1 » .
قال الزركشي بعد نقل هذا القول : « وهو مبني على أن ترتيب السور توقيفي وهو الراجح » « 2 » .
وقال الرازي منبها على أهمية هذا الفن ولائما من أعرض عنه في أواخر تفسيره لسورة البقرة : « ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة وفي بدائع ترتيبها ، علم أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه وشرف معانيه فهو أيضا معجز بحسب ترتيبه ونظم آياته ، ولعل الذين قالوا إنه معجز بحسب أسلوبه أرادوا ذلك ، إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير متنبهين لهذه الأمور ، وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل :
( البسيط )
والنّجم تستصغر الأبصار رؤيته * والذّنب للطّرف لا للنّجم في الصّغر « 3 »
ثم إن الذين ذهبوا إلى القول بالمناسبة بين السور اتفقوا على أن هذا مبني على أن ترتيب السور توقيفي كما ذكر الزركشي سابقا وعقد ابن الزبير - قبله - بابا في مقدمته لكتاب ( البرهان في تناسب سور القرآن ) للتعريف بترتيب السور وهل هو بتوقيف من الشارع ( عليه السلام ) أو هو من فعل الصحابة رضوان اللّه عليهم ويرى ابن الزبير أن الأمر مهما كان فلا بد من « رعي للتناسب والتفات للتواصل والتجاذب » « 4 » .
أما السيوطي فقبل الشروع في كتابه ذكر مقدمة طويلة تحدث فيها عن ترتيب
هامش
( 1 ) الإتقان : 2 / 977 ، ومعترك الأقران : 1 / 44 ، ونقل ذلك الزركشي في البرهان :
1 / 133 ونسبه لبعض مشايخه المحققين .
( 2 ) البرهان : 1 / 133 .
( 3 ) التفسير الكبير « مفاتح الغيب » 7 / 128 . وانظر الإتقان : 2 / 977 ، ومعترك الأقران : 1 / 44 .
( 4 ) البرهان في تناسب سور القرآن : ص 73 .