4 - تخريج الروايات والآثار الواردة من الكتب المعتبرة .
ويمكنني أن أوضح ذلك بمثال :
ففي قوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
[ البقرة : 35 ] .
قال السيوطي :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ
: هي حواء بالمد ، روى ابن جرير من طريق السدي بأسانيده : « سألت الملائكة آدم عن حواء ما اسمها ؟ قال :
حواء ، قالوا : ولم سميت حواء ؟ قال : لأنها خلقت من حي » .
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة ، عن ابن عباس : أنها السنبلة ، وله طرق عنه صحيحة . وأخرج ابن جرير من طريق السدي بأسانيده : أنها الكرم . وزعم اليهود أنها الحنطة .
وأخرج أبو الشيخ من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس قال : هي اللوز ، وإسناده ضعيف ، وعندي أنها تصحفت بالكرم .
وأخرج عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط قال : هي الأترج .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك قال : هي النخلة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : هي تينة .
وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن قتادة بلفظ : هي التين .
فهذه ستة أقوال « 1 » .
فمن هذا المثال يتبين أن السيوطي ذكر الروايات الواردة في هذه الآية ناسبا كل قول إلى قائله ، ومخرجا لهذه الروايات من كتب السنة والتفسير مع الاختصار في الجمع والنقل . فهو لا يذكر من الآية إلا ما يتعلق بها في بيان المبهم دون استطراد إلى ما عداها . وهذا ما يميز كتابه فعلا من بقية الكتب
هامش
( 1 ) مفحمات الأقران : 12 - 13 .