« ( وزوجك : هي حواء خلقت من ضلعه ، ( الجنة ) : هي جنة المأوى دار السلام عند أهل الحق ، ( هذه الشجرة ) هي : الحنطة ، وقيل : العنب ، وقيل : التين ، وقيل : الكافور » « 1 » .
والملاحظ أن ابن جماعة قد وسّع دائرة المبهمات حتى اشتملت على الألفاظ الغريبة أو الحروف المقطعة أوائل السور فعدّ من المبهمات ( ألم ) و ( الفرقان ) و ( محكمات ) و ( أخر متشابهات ) « 2 » إلخ .
والسيوطي لم يذكر كل ذلك وإنما استوعب كل ما قيل عن الآية واللفظ المبهم فيها حتى إنه ذكر ما زعمته اليهود في المثال السابق .
وهو عندما يذكر الروايات لا يسكت على الأسانيد بل يخرّجها ويبيّن درجتها ففي المثال السابق أجده يقول : « في رواية ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس . . وله طرق عنه صحيحة » .
وعن رواية أبي الشيخ عن عكرمة عن ابن عباس بأن إسنادها ضعيف والتصحيف الموجود في الرواية بيّن .
فالسيوطي إذن لم يكن مجرد ناقل وجامع للروايات فحسب ، بل هو موضّح لها ومخرّج لها ومبيّن لدرجتها .
ولكن مما يؤخذ عليه نقله عن أهل الكتاب وهو ما يسمى ب ( الإسرائيليات ) ولعل طبيعة هذا الفن واعتماده على النقل المحض ، ورغبة السيوطي في استيعاب كتابه لكل ما يتعلق في المبهمات من روايات ليكون أجمع مما كتبه السابقون جعله يكثر من ذكر الإسرائيليات والروايات الضعيفة ، ولكن عذره في ذلك أنه قام بتخريجها وبيان درجتها ، وعزا كل قول إلى قائله ولكن لم يعلّق على هذه الروايات كما فعل الطبري سابقا إذ أورد هذه الروايات
هامش
( 1 ) غرر التبيان في من لم يسم في القرآن : ص 200 .
( 2 ) م . ن ص : 223 .