مقدمة كتابه على أن سيميزها عن الروايات الصحيحة .
فمن ذلك مثلا ما أورده في سبب نزول قوله تعالى :
* وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ التوبة : 75 ] ، قال :
« أخرج الطبراني وابن مردويه وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن أبي أمامة : أن ثعلبة بن حاطب قال : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يرزقني مالا ، قال : ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره ، خير من كثير لا تطيقه ، قال : واللّه لئن آتاني اللّه مالا لأوتينّ كل ذي حق حقه ، فدعا له فاتخذ غنما ، فنمت حتى ضاقت عليه أزقّة المدينة ، فتنحى بها ، وكان يشهد الصلاة ثم يخرج إليها ثم نمت حتى تعذّرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها ، فكان يشهد الجمعة ، ثم يخرج إليها ، ثم نمت فتنحى بها ، فترك الجمعة والجماعات ثم أنزل اللّه على رسوله
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
[ التوبة : 103 ] فاستعمل على الصدقات رجلين ، وكتب لهما كتابا ، فأتيا ثعلبة فأقرءاه كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : انطلقا إلى الناس ، فإذا فرغتم فمروا بي ففعلا فقال : ما هذه إلا أخت الجزية فانطلقا ، فأنزل اللّه :
* وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ
إلى قوله
يَكْذِبُونَ
الحديث » « 1 » . ثم قال السيوطي : « أخرج ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه » « 2 » .
هذا ما أورده السيوطي في سبب نزول هذه الآيات ، وليته أعرض عن ذكر مثل ذلك حتى لا تتخذ ذريعة عند القصاص وغيرهم لأن هذه الرواية التي ذكرها وأشار إلى ضعفها فيها إشكالات في السند والمتن وقد نبه على ذلك الأستاذ الدكتور نور الدين عتر فقال :
« أما في السند فقد اختلف الرواة في ذكر اسم صاحب القصة ، فبعض الرواة سماه « ثعلبة بن حاطب » وبعضهم لم يسمّه إطلاقا بل أغفله ،
هامش
( 1 ) لباب النقول : 121 .
( 2 ) م . ن : وانظر الطبري : 10 / 189 .