كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلان أصابعهما في آذانهما
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
[ البقرة : 20 ] فإذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه ، وقالوا : إن دين محمد حينئذ صدق . واستقاموا عليه ، كما كان ذانك المنافقان يمشيان إذا أضاء لهما البرق
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
[ البقرة : 20 ] وكانوا إذا هلكت أموالهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا : هذا من أجل دين محمد وارتدوا كفارا كما قال ذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما » « 1 » .
هنا انتهى هذا الأثر ولم يعقب عليه السيوطي بشيء في حين أنه حديث غير صحيح فقد نقل هذا الحديث الإمام الطبري في تفسيره « 2 » ، وعقب عليه بقوله :
« وقد ذكرنا الخبر الذي روي عن ابن مسعود وابن عباس أنهما كانا يقولان : إن المنافقين كانوا إذا حضروا مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدخلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينزل منهم شيء أو يذكروا بشيء فيقتلوا ، فإن كان ذلك صحيحا ولست أعلمه صحيحا ، إذ كنت بإسناده مرتابا » « 3 » .
قال الشيخ أحمد شاكر محقق الكتاب « وحق لأبي جعفر رحمه اللّه أن يرتاب في إسناده فإن هذا الإسناد فيه تساهل كثير » « 4 » .
وأما ما ذكره السيوطي من أن كتابه يتميز على كتاب الواحدي بالزيادات عليه وأنه يميز هذه الزيادات بحرف ( ك ) فقد كان السيوطي صادقا في دعواه فقد ذكر زيادات كثيرة على كتاب الواحدي « 5 » ، إلا أنه في بعض الأحيان قد
هامش
( 1 ) لباب النقول 18 ونقله في الدر المنثور 1 / 18 .
( 2 ) الطبري ، جامع البيان عن تأويل آي القرآن تحقيق محمود وأحمد شاكر ( ط دار المعارف ، مصر : د . ت ) 1 / 347 .
( 3 ) م . ن : 1 / 353 - 354 .
( 4 ) م . ن : 1 / 348 ( حاشية ) .
( 5 ) انظر على سبيل المثال لباب النقول ص : 17 ، 20 - 21 ، 32 ، 53 ، 72 - 73 ، 84 - 85 ، 95 ، 102 ، 110 - 111 ، 134 - 135 ، 174 ، 196 - 197 ، 228 ، 236 - 237 إلخ .