ومن جملة ما ذكره السيوطي من مميزات كتابه عن كتاب الواحدي تنحية ما ليس من أسباب النزول ، فهناك أسباب ذكرها الواحدي في نزول بعض الآيات ولم يذكرها السيوطي ، فمثلا في قوله تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 12 ] . قال ابن عباس نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو ، وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد وهم الذين همّوا بإخراج الرسول « 1 » .
ولم يتعرض السيوطي لهذه الآية ، وعدّها نازلة على السبب العام .
وكذلك الشأن في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ
[ التوبة : 23 ] .
قال الواحدي : قال الكلبي : لما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة جعل الرجل يقول لأبيه وأخيه وامرأته : إنّا قد أمرنا بالهجرة فمنهم من يسرع إلى ذلك ويعجبه ومنهم من تتعلق به زوجته وعياله وولده فيقولون : ننشدك اللّه أن لا تدعنا إلى غير شيء فتضيعنا فنضيع ، فيرقّ فيجلس معهم ويدع الهجرة ، فنزل قول اللّه تعالى يعاتبهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ
الآية « 2 » .
قال الواحدي : ونزل في الذين تخلّفوا بمكة ولم يهاجروا قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ
إلى قوله :
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
[ التوبة : 24 ] يعني القتال وفتح مكة « 3 » .
هنا أيضا لم يتعرض السيوطي لنزول هاتين الآيتين وعدّهما نازلتين على السبب العام أو أنهما على سبيل التفسير لا من أسباب النزول .
هامش
( 1 ) أسباب نزول القرآن : 240 .
( 2 ) م . ن : السابق .
( 3 ) م . ن : السابق .