حيث ذكر اللّه الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد ، أي شيء كان يصنع بهذا ؟ فأنزل اللّه هذه الآية . قال السيوطي معلقا : « عبد الغني واه جدا » .
ثم يتابع السيوطي نقله فيقول : « وقال عبد الرزاق في تفسيره : أخبرنا معمر عن قتادة لما ذكر اللّه العنكبوت والذباب ، قال المشركون : ما بال العنكبوت والذبابة يذكران ، فأنزل اللّه هذه الآية » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لما نزلت
يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ
[ الحج : 73 ] قال المشركون : ما هذا من الأمثال فيضرب أو ما يشبه هذه الأمثال ، فأنزل اللّه :
* إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
الآية .
بعد أن انتهى من ذكر الروايات هنا يعلق السيوطي قائلا : « قلت : القول الأول أصح إسنادا وأنسب بما تقدم أول السورة - ويقصد الرواية الأولى التي أخرجها ابن جرير عن السدي بأسانيده - وذكر المشركين لا يلائم كون الآية مدنية ، وما أوردناه عن قتادة والحسن حكاه عنهما الواحدي بلا إسناد بلفظ قالت اليهود : وهو أنسب » « 1 » .
أقول : وقد تقدم تعليق ابن جرير ومحقق الكتاب أحمد شاكر على أسانيد السّدي فيحمل قول السيوطي إنها أصح إسنادا على أنها أرجح إسنادا من أسانيد الروايات الأخرى لا أنها صحيحة « 2 » .
والسيوطي لم يلتزم الصحة في كتابه ، فقد ذكر روايات ضعيفة « 3 » ، نبه في
هامش
( 1 ) لباب النقول : ص 19 .
( 2 ) يقول علماء المصطلح لا يلزم من قولهم « هذا الحديث أصحّ إسنادا صحة الحديث فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفا ومرادهم أرجحه أو أقله ضعفا » راجع تدريب الراوي ، ( ط . أحمد هاشم ) ص : 65 .
( 3 ) انظر على سبيل المثال لباب النقول ( ط دار قتيبة ) ص 17 ، 26 - 27 ، 43 - 44 ، 80 - 81 ، 124 ، 139 ، 150 إلخ ففي جميعها روايات ضعيفة نبه السيوطي عليها .