والملاحظ بعد دراسة الأسانيد أن الروايات التي ورد فيها تعيين الاسم أنه ثعلبة بن حاطب ضعيفة - أشار إليها السيوطي - قال الإمام البيهقي بعد أن أوردها : هذا حديث مشهور بين أهل التفسير ، وإنما يروى موصولا بأسانيد ضعاف » « 1 » .
وأما في المتن :
1 - ففي القصة أن صاحبها هو ثعلبة بن حاطب ، وثعلبة بن حاطب صحابي أنصاري قديم الإسلام شهد بدرا « 2 » ، فهو إذا ثابت العدالة ، لا يمكن وصفه بالنفاق ، لأن عدالة الصحابة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع « 3 » فضلا عن كونه من أهل بدر ، وفضلهم ثابت بالتواتر .
2 - تعارض تسمية صاحب القصة ، فهناك من يقول : إنه ثعلبة بن حاطب ، وقيل : ثعلبة بن أبي حاطب ، وقيل : حاطب بن أبي بلتعة ، وكأنّ التسمية وردت لذهن بعض الرواة تواردا مصادفا ، دون مستند ثابت .
3 - إن نص القرآن حكى الواقعة عن جماعة
لَنَصَّدَّقَنَّ
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا
والرواية تجعله واحدا ، فهي تخالف نص القرآن « 4 » .
أقول : لو أن السيوطي قد نحّى مثل هذه الروايات الضعيفة والمشكلة لكان القارئ مطمئنا إلى جميع الروايات المذكورة في كتابه .
هامش
( 1 ) البيهقي ، دلائل النبوة ، تعليق عبد المعطي قلعجي ( ط دار الكتب العلمية ، بيروت : 1985 م ) 5 / 292 .
( 2 ) ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة ( ط دار الكتاب العربي ، بيروت : د . ت ) 1 / 199 - 200 .
وقد ذكر القصة كاملة وقال : فمن يكون بهذه المثابة كيف يعقبه اللّه نفاقا في قلبه وينزل فيه ما نزل ، فالظاهر أنه غيره واللّه أعلم .
( 3 ) د . عتر ، منهج النقد في علوم الحديث ( ط 2 ، دار الفكر ، دمشق : 1979 م ) ص : 121 .
( 4 ) د . عتر ، الرواية عند السيوطي في تفسير الجلالين ص 6 - 8 . ( بتصرف يسير ) .