تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
* رابعها : تمييز الصحيح من غيره والمقبول من المردود . * خامسها : الجمع بين الروايات المتعارضة « 1 » . * سادسها : تنحية ما ليس من أسباب النزول » « 2 » . ولكن هل نسلّم للسيوطي في مميزات كتابه هذا ؟ وهل فعلا كان كتابه كما ذكر ؟ بعد إمعان النظر في الكتابين يتبين أن السيوطي كان مبالغا في دعواه هذه فلم يلتزم - غالبا - بما ذكره في كتابه من مميزات . فمثلا في البند الرابع تمييز الصحيح من غيره أجد السيوطي لم يفعل ذلك إلا قليلا ، بل إنه أحيانا لم يميز ذلك في الزيادات التي أتى بها . فمثلا في أوائل سورة البقرة ومما زاده على الواحدي قوله تعالى :
أَوْ كَصَيِّبٍ
[ البقرة : 19 ] قال السيوطي : ( ك ) أخرج ابن جرير من طريق السدي الكبير عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرّة عن ابن مسعود وناس من الصحابة قالوا : كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر اللّه فيه رعد شديد وصواعق وبرق ، فجعلا كلما أصابهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخل الصواعق في مسامعهما فتقتلهما ، وإذا لمع البرق مشيا إلى ضوئه ، وإذا لم يلمع لم يبصرا ، فأتيا مكانهما يمشيان فجعلا يقولان : ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا في يده ، فأتياه فأسلما ووضع أيديهما في يده وحسن إسلامهما ، فضرب اللّه شأن هذين المنافقين الخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة ، وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ينزل فيهم شيء أو يذكروا بشيء فيقتلوا ،
هامش
( 1 ) في النسخ المطبوعة من لباب النقول ( الروايات المتعددة ) والصواب ما أثبته من النسخة المخطوطة للباب النقول من أسباب النزول ، نسخة دار الكتب الظاهرية المحفوظة بمكتبة الأسد الوطنية رقم ( 5050 ) ق 3 / ب . ( 2 ) لباب النقول : 16 .