تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وهتك الأستار أخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها وترجمان الناطقة وبنانها ، فحلّ ما أشكل على الأنام وذلّل لهم صعب المرام وأورد في المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشبه المضلة وأوضح له مناهج الأدلة . . . » « 1 » ويقول البيضاوي في آخر الكتاب ما نصه : « وقد تم إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوي على فوائد فرائد ذوي الألباب ، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة ، وصفوة آراء أعلام الأمّة في تفسير القرآن وتحقيق معانيه ، والكشف عن عويصات ألفاظه ومعجزات مبانيه ، مع الإيجاز الخالي عن الإخلال ، والتلخيص العاري عن الإضلال . . » « 2 » . وبالجملة فكتاب البيضاوي يعد من أمهات كتب التفسير ، وقد حاز قصب السبق « تبوأ المنزلة العليا في زمانه ، وتلقاه العلماء بالقبول ، واحتل المكانة الأولى في الدراسة والتدريس ، لأنه كتاب نافع في موضوعه ، مفيد لقارئه ، عظيم في فنه ، مختصر في أسلوبه ، دقيق في عبارته ، حوى المعاني الكثيرة ، والعلوم النافعة والحكم البليغة والعبارات المسبوكة والحقائق الشرعية ، والبيان المشرق وجلّى فيه الفصاحة والبلاغة وأسرار التشريع ، وربطه بالمنطق ، وجمع فيه بين المنقول والمعقول » « 3 » . ولما كان الكتاب بهذه المكانة والمنزلة فقد رزق بفضل اللّه عز وجل الانتشار والقبول عند جمهور الأفاضل والفحول ، فعكفوا عليه بالدرس والتحشية والتعليق وقد ذكر حاجي خليفة ما يزيد على الأربعين حاشية « 4 » ،
هامش
( 1 ) كشف الظنون : 1 / 187 . ( 2 ) تفسير البيضاوي مع حاشية الكازروني ( طبعة مصورة في بيروت عن الطبعة الميمنية بمصر سنة 1330 ه ) 5 / 204 . ( 3 ) محمد الفاضل بن عاشور ، التفسير ورجاله ( ط 2 ، دار الكتب الشرقية ، تونس ) ص 145 ، والتفسير والمفسرون : 1 / 303 ود . محمد الزحيلي ، القاضي البيضاوي ( سلسلة أعلام المسلمين ) ط دار القلم ، دمشق : 1988 م ) ص 124 - 125 . ( 4 ) من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى كشف الظنون : 1 / 188 - 194 . وعبد العزيز -