كما سرق له كتاب ( المعجزات ) و ( الخصائص ) « 1 » ، وهو المعتدّ بكتبه وبمؤلفاته فكيف تنسب إلى غيره فيقول « أفتارك أنا هذا الكتاب البديع المثال المنيع المنال عرضة لهؤلاء كأنه خبز شعير ، وفيه من فرائد الفوائد ما يجلّ عن مقابلته من الذهب الناض بحمل بعير ، ففرقة تأكله وتذمه ويتوهم فيه بحسب فهمها السقيم أدنى خلل فلا ترمه ، ومنهم من يريد أن يعربه فيعجمه ويصبح ظمئان وفي البحر فمه ، فحسبت ما كتب منه عشرين سنة ولم أسمح به لأحد لا في يقظة ولا في سنة . . » « 2 » ثم تكلم عن إتمامه وذلك في ختام القرن التاسع الهجري وقد بالغ في تهذيبه وتنقيحه تقريرا وتحريرا وسلك الجواد وحبّره تحبيرا وسماه بعد أن اكتمل وتم ( نواهد الأبكار وشوارد الأفكار ) .
منهجه في هذا الكتاب :
عرفت - فيما سبق - أن هذا الكتاب حاشية على تفسير البيضاوي وقبل الشروع في بيان منهج السيوطي في كتابه نواهد الأبكار لا بد من التعريف بتفسير البيضاوي وبيان منهجه فيه « 3 » .
فتفسير القاضي البيضاوي تفسير متوسط الحجم ، جمع فيه صاحبه بين التفسير والتأويل ، على مقتضى قواعد اللغة العربية ، وقرر فيه الأدلة على أصول أهل السنة وقد اختصر البيضاوي تفسيره من الكشاف للزمخشري ، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات .
وقد حدد البيضاوي منهجه في مقدمة تفسيره ، فقال : « ولطالما أحدث
هامش
( 1 ) م . ن : السابقان ، وانظر مقامة الفارق بين المصنف والسارق ( ضمن شرح مقامات السيوطي ) 2 / 819 .
( 2 ) نواهد الأبكار : ق 5 / أو بهجة العابدين : ق 25 / أ .
( 3 ) للتوسع في ذلك انظر عبد العزيز حاجي ، البيضاوي مفسرا ، رسالة ماجستير لم تنشر ، جامعة الفاتح ، ليبيا : 1991 م ص 152 - 298 .