وتاريخه منذ الصدر الأول إلى عصر الزمخشري « 1 » ، الذي وصفه بأنه « سلطان البيان » وأن كتابه « الكشاف » لم يكن له نظير في البلاغة فقال : « ثم جاءت فرقة أصحاب نظر في علوم البلاغة ، التي يدرك بها وجه الإعجاز ، وأسرار البلاغة التي هي لحلل التراكيب طراز ، وصاحب الكشاف هو سلطان هذه الطريقة ، والإمام السالك في هذا المجاز إلى الحقيقة ، فلذا طار كتابه في أقصى الشرق والغرب ، ودار عليه النظر إذ لم يكن لكتابه نظير في هذا الضرب » « 2 » .
ولهذا كثرت التعليقات عليه والحواشي ، ثم ذكر مقدمة الكشاف لأهميتها ولما فيها من التركيز على علمي المعاني والبيان ، وهذا ما ركز عليه القاضي البيضاوي في مقدمة تفسيره أيضا « 3 » .
ثم خلص إلى القول بأن سيّد المختصرات - من كتاب الكشاف - كتاب ( أنوار التأويل وأسرار التنزيل ) للقاضي ناصر الدين البيضاوي « 4 » الذي لخصه
هامش
( 1 ) هو الإمام الكبير ، المضروب به المثل في علم الأدب ، محمود بن عمر الزمخشري المفسر النحوي ، ولد بزمخشر ( قرية من قرى خوارزم ) سنة ( 467 ه / 1074 م ) وتوفي بجرجانية خوارزم ليلة عرفة سنة ( 538 ه / 1143 م ) ، كان في غاية المعرفة بفنون البلاغة وتصرف الكلام ، وصنف التصانيف في التفسير وغريب الحديث وغيرها ، وشهرته تغني عن الإطناب بذكره . ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ( نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت : 1970 م ) 6 / 4 ، بغية الوعاة :
2 / 279 - 280 ، ابن أبي الوفاء ، الجواهر المضية في طبقات الحنفية ، تحقيق عبد الفتاح الحلو ( ط عيسى البابي الحلبي ، 1979 م ) 3 / 447 - 448 .
( 2 ) نواهد الأبكار ، ق : 2 / أ ، وبهجة العابدين ق : 22 / أ .
( 3 ) البيضاوي ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( مع حاشية الشهاب الخفاجي ) ( ط . دار صادر ، بيروت : د . ت ) المقدمة .
( 4 ) هو الإمام القاضي ، ناصر الدين أبو الخير ، عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي البيضاوي من قرية يقال لها البيضاء من عمل شيراز ، قال الأسنوي : كان عالما بعلوم كثيرة صالحا خيرا ، صنف التصانيف المشهورة في أنواع العلوم منها مختصر الكشاف والمنهاج في أصول الفقه ، وتولى القضاء بشيراز وتوفي بتبريز سنة -