تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لما هو معلوم من عصمة الأنبياء عن القبائح قبل النبوة وبعدها ، وهذا لا يتفق مع العصمة ، لأنه يؤدي إلى أنه ترك الفاحشة لأمر ملجئ . وقوله : « وجواب ( لولا ) لجامعها » غير مسلّم ، بل المعنى « لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها » أي إنه لم يهمّ بها إطلاقا ، كما تقول : سافر فلان وسافرت لولا المرض أي أنك لم تسافر ، وشتان بين الهمّ والجماع « 1 » وهناك روايات أخرى ينبغي التوقف عندها لغرابتها كقصة البقرة وما قيل حولها ومراجعاتهم في صفاتها ، وما ذكره السيوطي من أنهم وجدوها عند الفتى البارّ بأمه ، فاشتروها بملء مسكها ذهبا « 2 » أي جلدها ، واللّه أعلم بحقيقة الحال .

مدى التزام السيوطي بمنهجه :

لقد وفي السيوطي بما التزمه في مقدمة كتابه ، فسار على طريقة شيخه دون خلل أو مخالفة لمنهجه ، ولهذا قال محمد حسين الذهبي : « ولا شك أن الذي يقرأ تفسير الجلالين لا يكاد يلمس فرقا واضحا بين طريقة الشيخين فيما فسّراه ، ولا يكاد يحس بمخالفة بينهما في ناحية من نواحي التفسير المختلفة » « 3 » . هذا وقد قمت بمقارنة بين التفسيرين فلم أجد كبير فرق بينهما ، اللّهمّ إلا في جانب الرواية والتفسير بالمأثور فهو عند السيوطي أكثر منه عند المحلي ، فالسيوطي يعتمد في تفسيره للآيات على ما ورد فيها من أسباب النزول ويستشهد لبيان المعنى بجملة من الأحاديث وقد مر نماذج من ذلك فيما سبق « 4 » . وليس هذا بغريب عن السيوطي وهو صاحب التفسير بالمأثور ،
هامش
( 1 ) د . نور الدين عتر ، الرواية عند السيوطي في تفسير الجلالين ، ص 646 - 647 . ( 2 ) تفسير الجلالين : ص 11 سورة البقرة الآيات 67 - 73 . ( 3 ) التفسير والمفسرون : 1 / 336 . ( 4 ) انظر على سبيل المثال الصفحات التالية من تفسير الجلالين ( ط دار ابن كثير ، دمشق ) 23 ، 24 ، 49 ، 54 ، 62 ، 91 ، 114 ، 149 ، 177 ، 187 ، 207 ، 268 إلخ .