ولباب النقول في أسباب النزول ، وأحد الأئمة الحفاظ في علم الحديث والمكثرين في التأليف فيه .
أما فيما عدا ذلك ففعلا كما قال الذهبي لا تكاد تشعر بمخالفة بينهما ولا سيما القضايا اللغوية والبيانية وتفسير آيات الصفات التي يذهبان فيها مذهب الأشعرية في التأويل ، وغالبا ما وجدت التطابق في كل من التفسيرين في ذلك فمثلا في قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : 54 ] قال السيوطي « هو سرير الملك ، استواء يليق به » « 1 » وذهب إلى هذا التأويل أيضا عند قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 2 » [ يونس : 3 ] وكان قد سبقه إلى ذلك الجلال المحلي ، فعند قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] قال : ( العرش ) هو في اللغة سرير الملك ، ( استوى ) استواء يليق به « 3 » ، وذهب إلى مثل هذا القول عند قوله تعالى
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 4 » [ الفرقان : 59 ] . من هنا يتبين للناظر التطابق التام في التأويل عند كل من السيوطي والمحلي ، وهذا ما جعل أحد الباحثين يقول :
« الجلالان يؤولان الصفات التي أثبتها السلف » « 5 » .
والأمثلة على ذلك كثيرة في كل آيات الصفات فعلى سبيل المثال صفة الوجه في قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] وقوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 27 ] أوّل المحلي الوجه بالذات ، أي : ذاته « 6 » .
وقال عند قوله تعالى :
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
[ الليل : 20 ] أي طلب
هامش
( 1 ) تفسير الجلالين : ص 175 .
( 2 ) م . ن . السابق ، ص 208 .
( 3 ) م . ن : السابق ص 312 .
( 4 ) م . ن : السابق ، ص 365 . وانظر التأويل نفسه في ص 415 [ السجدة : 4 ] .
( 5 ) محمد عبد الرحمن المغراوي ، المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات ( ط 1 ، دار طيبة ، الرياض : 1985 م ) 2 / 182 .
( 6 ) الجلالين : 534 .