ثواب اللّه « 1 » وذهب إلى تأويل ذلك السيوطي فقال في قوله تعالى :
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
[ البقرة : 272 ] أي ثوابه « 2 » ، فكلاهما فسر الوجه بإرادة الثواب . وهذا هو عين التطابق . وهو مصداق ما ذكره السيوطي في مقدمته عندما قال : « وتتميم ما فاته . . بتتمة على نمطه » « 3 » وإن كان السيوطي رحمه اللّه نص على أن ما وضعه الجلال المحلي أفضل مما وضعه هو بطبقات كثيرة ، وأن غالب ما فيه مستفاد منه « 4 » ، ويبدو لي أن هذا على سبيل التواضع ، فالتفسيران لا يكاد يظهر التفاوت بينهما إلا بالقليل النادر فكلاهما فسر الآيات تفسيرا بسيطا موجزا مختصرا قدر الإمكان معتمدا على الإعراب والقراءات لبيان المعنى المراد وإن كان جانب الرواية عند السيوطي أكثر ، إلا أنني رأيت المحلّي يذكر الروايات والأحاديث وحتى الأخبار والقصص الإسرائيلية « 5 » .
ومع ذلك فقد وقع بينهما تفاوت بسيط في بعض المواضع ذكر منها أن المحلي في سورة ( ص ) فسر الروح بأنها جسم لطيف يحيا به الإنسان بنفوذه فيه ، والسيوطي تابعه على هذا التفسير في سورة الحجر ، ثم ضرب عليه لقوله تعالى في [ الإسراء : 85 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] فهي صريحة أو كالصريحة في أن الروح من علم اللّه تعالى ، فالإمساك عن تعريفها أولى ، ومنها : أن الشيخ المحلي قال في سورة الحج « ( والصّابئون ) فرقة من اليهود » والسيوطي في سورة البقرة تابعه على
هامش
( 1 ) الجلالين : 596 .
( 2 ) م . ن : 46 .
( 3 ) مقدمة الجلالين مع حاشية الجمل : 1 / 7 .
( 4 ) انظر ما قاله في آخر تفسير سورة الإسراء : حاشية الجمل على الجلالين : 2 / 671 .
( 5 ) انظر على سبيل المثال ما نقله المحلي عند تفسير قوله تعالى :وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[ الأحزاب : 36 ] تفسير الجلالين 423 .