تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ويؤكد هذا في آخر الحاشية عند الكلام على نهاية سورة الفاتحة بقوله : « إنه - أي الجلال المحلي - كان قد شرع في تفسير النصف الأول . وإنه ابتدأه بالفاتحة ، واخترمته المنية بعد الفراغ منها وقبل الشروع في البقرة وما بعدها » « 1 » وأمّا البسملة فلم يتكلم عنها أحد الشيخين المحلي أو السيوطي وفسرها بعض العلماء من زبيد وهذا ما ذكره حاجي خليفة « 2 » . وقد ذكرت فيما سبق أن السيوطي كان آية في سرعة التأليف والكتابة وهذا الكتاب دليل على ذلك فقد ألفه في حدود أربعين يوما نص على ذلك في خاتمة تكملته في آخر سورة الإسراء فقال : « ألفته في مدّة قدر ميعاد الكليم » « 3 » وكان عمره آنذاك أقل من ثنتين وعشرين سنة بشهور ، فقد ذكر في هذا الموضع أنه « فرغ من تأليفه يوم الأحد عاشر شوال سنة سبعين وثمانمائة وكان الابتداء فيه يوم الأربعاء مستهل رمضان في السنة المذكورة » « 4 » ويكون السيوطي قد أتم كتاب شيخه المحلي بعد وفاته بست سنوات . وقد بدأ الجلال المحلي تفسيره بعبارة موجزة مختصرة محررة ، في غاية الحسن ونهاية الدقة ، وجاء السيوطي وتابعه على ذلك ، ولم يتوسع ، لأنه التزم بأن يتم الكتاب على النمط الذي جرى عليه الجلال المحلي ، ولم يذكر المحلي أو السيوطي مصادرهما في هذا الكتاب إلا أن السيوطي أشار إلى ذلك عند ترجمة موفق الدين الكواشي المتوفى سنة ( 680 ه / 1281 م ) وأن المحلي اعتمد على تفسيره فقال في ( بغية الوعاة ) : « وله التفسير الكبير والصغير ، جوّد فيه الإعراب ، وحرّر أنواع الوقوف وأرسل منه نسخة إلى مكة والمدينة والقدس .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين : 4 / 69 ، وانظر الصاوي على الجلالين أيضا 4 / 370 ، 376 . ( 2 ) كشف الظنون : 1 / 445 . ( 3 ) حاشية الجمل على الجلالين : 2 / 668 . ( 4 ) م . ن : 2 / 670 .