الإسرائيليات وموقف السيوطي منها
عرفت فيما سبق من خلال منهج السيوطي في كتابه أنه مغرم بالجمع وكثرة الرواية ، وأنه لم يتحر الصحة فيما جمع أو نقل ، بل كان هدفه استيعاب وجمع أكبر قدر ممكن من الأسانيد ، ومن هنا فقد اشتمل على عدد كبير من الإسرائيليات ، وقبل الشروع في بيان موقف السيوطي من الإسرائليات يجدر بي بيان معنى الإسرائيليات ، وحكم روايتها . فالمراد بالإسرائيليات : اللون اليهودي والنصراني من الثقافة والأخبار عن الأمم السابقة « 1 » ، وهي تنقسم ثلاثة أقسام :
1 - موافق لما في شريعتنا .
2 - ومخالف لها .
3 - ومسكوت عنه ، أي ليس في شرعنا ما يؤيده ، ولا ما يخالفه .
وخلاصة القول في ذلك : « أن ما جاء موافقا لما في شرعنا صدّقناه ، وجازت روايته وما جاء مخالفا لما في شرعنا كذبناه وحرمت روايته إلا لبيان بطلانه ، وما سكت عنه شرعنا توقفنا فيه ، فلا نحكم عليه بصدق ولا بكذب وتجوز روايته ، لأن غالب ما يروى من ذلك راجع إلى القصص والأخبار ، لا إلى العقائد والأحكام » « 2 » وعلى هذا القسم الثالث يحمل قوله عليه
هامش
( 1 ) د . نور الدين عتر : الرواية عند السيوطي في تفسير الجلالين ، ( بحث نشر في مجلة اللغة العربية بدمشق ، ج 4 ، مج 67 ، 1413 ه / 1992 م ) ص 644 . وانظر :
التفسير والمفسرون : 165 ، والإسرائيليات في التفسير والحديث : 19 .
( 2 ) ابن تيمية ، مقدمة في أصول التفسير ، تحقيق محمود محمد نصار ( ط . مكتبة التراث ، القاهرة : 1988 م ) ص 98 . وانظر محمد حسين الذهبي ، الإسرائيليات في التفسير والحديث ( ط . دار الإيمان ، دمشق : 1985 م ) ص 49 - 51 . ورمزي نعناعة ، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير ( ط دار القلم دمشق : 1970 م ) ص 82 .