وجهدهم ، حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة هن الناسخات المبينات » « 1 » .
وأما عرضه للأحكام الفقهية فمن خلال ما يتعلق بالآيات من أخبار دون أن يعلق على شيء منها بترجيح أو تصويب أو تضعيف .
فمثلا عند قوله تعالى :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] ذكر آثارا كثيرة في حكم السعي بين الصفا والمروة ، ولم بدء بالصفا قبل المروة .
فمن ذلك قوله :
« أخرج سعيد بن منصور والحاكم وصححه عن ابن عباس أنه أتاه رجل فقال : أبدأ بالصفا قبل المروة ، وأصلي قبل أن أطوف ، أو أطوف قبل ، وأحلق قبل أن أذبح ، أو أذبح قبل أن أحلق ؟ فقال ابن عباس : خذوا ذلك من كتاب اللّه فإنه أجدر أن يحفظ ، قال اللّه :
* إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
[ البقرة : 158 ] فالصفا قبل المروة ، وقال :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] فالذبح قبل الحلق ، وقال :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
[ الحج : 26 ] والطواف قبل الصلاة » .
ومن جملة ما ذكره من آثار أيضا حول ذلك قوله : « وأخرج الشافعي وابن سعد وأحمد وابن المنذر وابن قانع والبيهقي عن حبيبة بنت أبي بحران قالت :
رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم وهو يسعى ، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره ، وهو يقول :
« اسعوا فإنّ اللّه عزّ وجلّ كتب عليكم السّعي » « 2 » .
وعند قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
[ البقرة : 223 ] ذكر في هذه الآية أربعة أقوال ، وأورد تحت كل قول عددا كبيرا من الآثار « 3 » ، من غير أن يرجح
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 1 / 68 . وانظر 1 / 606 - 607 و 2 / 455 ، 5 / 179 ، 8 / 204 إلخ .
( 2 ) م . ن : 1 / 387 .
( 3 ) بلغت مجموعها ( 116 ) أثر .