وأمّا طريقته في إيراد المخرجين للآثار ، فقد وجدت السيوطي يعتمد في ترتيبهم على تاريخ وفياتهم ، فهو يقدم الأقدم وفاة على غيره غالبا ، فمثلا في الأثر السابق قدّم الطيالسي ( ت 205 ه / 819 م ) على الإمام أحمد ( ت 241 ه / 855 م ) وكذلك الشأن بالنسبة للإمام الشافعي ومن في طبقتهما يقدمهما على البخاري ومسلم فمثلا في قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ . . .
[ البقرة : 187 ] قال :
« وأخرج مالك والشافعي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي . . » « 1 » فهو قدّم الإمام مالكا ( ت 179 ه / 795 م ) والشافعي ( ت 204 ه / 820 م ) وابن أبي شيبة ( ت 235 ه / 849 م ) على الإمام البخاري ( ت 256 ه / 869 م ) ومسلم ( ت 261 ه / 874 م ) والترمذي ( ت 279 ه / 892 م ) وإذا اجتمع في الأثر الواحد ابن جرير وابن أبي حاتم فهو دائما يقدم ابن جرير الطبري ( ت 310 ه / 922 م ) على ابن أبي حاتم ( ت 327 ه / 938 م ) وقد يشذّ عن ذلك نادرا .
طريقة السيوطي في تفسيره
ذكرت فيما سبق أن السيوطي اعتمد في كتابه الدر المنثور على ما ورد من روايات عن السلف الصالح في تفسير القرآن الكريم ، فقد قام السيوطي بجمع هذه الروايات وسردها دون أن يعقب عليها بشيء غالبا ، ولهذا فإن ( الدر المنثور ) هو الكتاب الوحيد الذي اقتصر على التفسير المأثور - كما سبق - .
وبعد النظر في هذا الكتاب والتمعّن فيه ، وجدت السيوطي قد سار في كتابه هذا على طريقة معينة ، وخطة مدروسة ، ومنهج واضح ومحدّد ، وضعه لنفسه - وإن لم يصرّح به في مقدمة كتابه - هو :
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 1 / 483 .