والسيوطي عند ذكره للآثار والروايات في كتابه ينص على الكتاب الذي ينقل عنه فمثلا عند قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا
الآية [ البقرة : 104 ] .
قال : « أخرج ابن المبارك في الزهد وأبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور في سننه وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس . . « 1 » .
وهو يتتبع الروايات في مظانها ، ويقوم باستيعابها واستقصائها ولا يكتفي بذكر تخريج واحد للرواية ، بل ينقل كل ما ورد فيها من آثار حتى يجعل من الآية الواحدة موسوعة كبيرة للآثار الواردة فيها ، فقد ذكر لقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
[ البقرة : 238 ] .
( 275 ) خمسة وسبعين ومائتي أثر « 2 » .
وهو في الأثر الواحد يكثر من ذكر المصادر التي أخرجت الرواية فمثلا عند قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ
[ آل عمران : 135 ] .
يقول : « أخرج : 1 - الطيالسي 2 - وأحمد . 3 - وابن أبي شيبة 4 - وعبد بن حميد . 5 - وأبو داود . 6 - والترمذي . 7 - والنسائي . 8 - وابن ماجة . 9 - وابن حبان . 10 - والدارقطني . 11 - والبزار . 12 - وابن جرير .
13 - وابن المنذر . 14 - وابن أبي حاتم . 15 - والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصدّيق . . » « 3 » .
فقد ذكر في هذا الأثر خمسة عشر مصدرا ، مما يدل على تمكنه وسعة اطلاعه .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 1 / 252 .
( 2 ) م . ن : 1 / 702 - 735 .
( 3 ) م . ن : 2 / 327 .