والعربية والإعراب وإلى كتب الأحكام وتعلقاتها وإلى الكتب المتعلقة بالإعجاز وفنون البلاغة ، وإلى كتب الرسم ، ثم تفاسير غير المحدّثين ، ثم يختمه بما أسماه ( الكتب فيما سوى ذلك من الأنواع ) وتحت كل قسم عدد كبير من الكتب التي رجع إليها « 1 » .
والسيوطي أمين في نقله ، لا ينسب كتب الآخرين إلى نفسه ، بل يعزو كل قول إلى صاحبه فهو يقول : قال شيخنا كذا . وقال آخر في كتابه كذا وقال ثالث وهكذا . . وهذا دليل على سعة اطلاعه وأمانته .
ولعل السيوطي خشي من تهم خصومه له ، فركز على هذا الجانب كثيرا وبيّن في أكثر من كتاب ومقامة ، ما يجب أن يتحلى به المصنفون من آداب ، وما ينبغي أن يكون عليه المؤلفون من أمانة ، في عزو كل قول إلى قائله ، مع الدقة في النقل دون تغيير أو تبديل في عبارة المصنفين وهذا ما صرح به وأكده في كتابه ( تدريب الراوي ) حيث يقول : « ولا يجوز تغيير شيء من مصنف وإبداله بلفظ آخر ، وإن كان بمعناه قطعا ، لأن الرواية بالمعنى رخّص فيها من رخّص لما كان عليهم في ضبط الألفاظ من حرج ، وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه الكتب ، ولأنه إن كان ملك تغيير اللفظ ، فليس يملك تغيير تصنيف غيره » « 2 » .
وقد سبق أن ذكرت ما نص عليه في كتابه ( المزهر ) الذي أفرده بفصل خاص تحت عنوان « عزو العلم إلى قائله » « 3 » وما أشار إليه في مقامته ( الكاوي في تاريخ السخاوي ) و ( الفارق بين المصنف والسارق ) « 4 » .
هامش
( 1 ) الإتقان : 1 / 21 - 23 ، وانظر على سبيل المثال أيضا مقدمته على حسن المحاضرة 1 / 3 - 4 .
( 2 ) السيوطي ، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ، تحقيق أحمد عمر هاشم ( ط .
دار الكتاب العربي ، بيروت : 1989 م ) 2 / 95 .
( 3 ) المزهر في اللغة : 2 / 319 .
( 4 ) انظر ص : ( 128 ) من هذا الكتاب .