وأحيانا تجده يؤلف المؤلفات الكثيرة في مواضيع ينصرف الكثير عن التأليف بها ك ( الطرثوث في فوائد البرغوث ) و ( بلوغ المآرب في قتل العقارب ) و ( الوديك في فضل الديك ) و ( ما رواه السادة في الاتكاء على الوسادة ) « 1 » ، ولعل هذا ما دعا بعض العلماء إلى استصغار مصنفات السيوطي جميعها إلى جانب مصنفات شيخه ابن حجر يقول الشيخ عبد الحي الكتاني « استصغر القصّار جميع مؤلفات السيوطي بالنسبة لما ألفه ابن حجر » وقال :
ولم يؤلف أحد من المسلمين مثل ما ألف هو - يعني ابن حجر - حتى الذهبي والسيوطي ، وقيل : إن أحد مؤلفاته يعدل جميع مصنفات السيوطي وقد رد الكتاني على هذا الكلام بقوله : « ولا يخلو ذلك من مبالغة ، فإن أكبر مؤلفات ابن حجر جرما ( فتح الباري ) وجرمه لا يعادل ولا ربع مؤلفات السيوطي المتوسطة » « 2 » وهذا كلام حق ، فإن للسيوطي مؤلفات قيمة تحوي أجزاء متعددة ، وتقع في مجلدات كبيرة ك ( جامع الأحاديث ) و ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) و ( الأشباه والنظائر النحوية ) وغيرها . وهذه كلها شاهدة على علو كعبه وتفوقه في التأليف .
وثمة ملاحظة مهمة ينبغي الإشارة إليها وهي ما يتناقله الكثير عن السيوطي من أنه حاطب ليل وعضّد بعض الباحثين رأيه في ذلك بالتضارب الواضح بين آراء السيوطي وبين ما يكتبه وعزا ذلك إلى اختلاف آراء المؤلفين الذين يختصر مؤلفاتهم ، لأنه كان لا يعنى بفحص الآراء وترجيح الراجح منها « 3 » .
وهذا لا شك قول مبالغ فيه ، فإن نظرة دقيقة في مؤلفات السيوطي
هامش
( 1 ) مؤلفات السيوطي : 110 .
( 2 ) فهرس الفهارس : 1 / 323 .
( 3 ) عصام الدين عبد الرؤوف ، مؤلفات السيوطي ( ضمن ندوة جلال الدين السيوطي ، ط . الهيئة المصرية العامة للكتاب ، مصر : 1976 م ) ص : 111 . وانظر الموسوعة العربية الميسرة : 1059 .