تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والمختصر منها بشكل خاص والمقارنة مع أصولها يجد الجهد الذي بذله السيوطي في اختصاره فهو يعتني باللباب ويترك القشر وما لا فائدة فيه ، ويركز على الغرض الذي من أجله وضع الكتاب ، ثم يضيف ما تمس إليه الحاجة ويجده ضروريا لاستكمال فوائد المؤلف الأصلي . ثمّ كيف يصح أن يقال إنه حاطب ليل وهو القائل : « إنّي المبعوث على هذه المائة التاسعة لانفرادي عليها بالتبحر في أنواع العلوم من التفسير وأصوله ، والحديث وعلومه ، والفقه وأصوله واللغة وأصولها والنحو والتصريف وأصولهما والجدل والمعاني والمباني والبديع والتاريخ وتصنيفي في جميع ذلك المصنفات البارعة الفائقة التي لم أسبق إلى نظيرها . . وقد اخترعت علم أصول اللغة ودونته ولم أسبق إليه وهو على نمط علم الحديث وعلم أصول الفقه . . ولا مشاركة لي في مجموع ما ذكرته » « 1 » . وقد رد بعض الباحثين على هذه المقولة وعلى من قال « إنه نقّال غير نقّاد يجمع بين الغث والسمين ، وهذا على إطلاقه مما ينتقد عليهم لأنه قد أجاد الانتقاء في مثل هذا الكتاب على أنه قد أظهر أعظم اجتهاد في أصول اللغة العربية ، وذلك في الاقتراح في أصول النحو » « 2 » . أما ما ظنه الباحث تضاربا في آراء السيوطي نتيجة لزعمه السابق ، فما هو في الحقيقة إلا نوع من تغيير الاجتهاد نلمس ذلك بوضوح في كتابه ( طبقات الحفاظ ) الذي يقول عنه أحد الباحثين « فإن كتاب السيوطي - طبقات الحفاظ - لا يعد تلخيصا لكتاب الذهبي بالمعنى الدقيق لكلمة تلخيص بل هو اختيار وجمع وتأليف ، ولا يغني أحد الكتابين عن الآخر » « 3 » ، والمقصود كتاب ( تذكرة الحفاظ ) للذهبي .
هامش
( 1 ) التنبئة فيمن يبعثه اللّه على رأس المائة ، ق 17 / ب . ( 2 ) محمد كرد علي ، مجلة المقتبس ، ( المجلد الثالث ، القاهرة : 1908 ) ص 57 . ( 3 ) د . بديع السيد اللحام ، الإمام الحافظ ، جلال الدين السيوطي وجهوده في الحديث وعلومه ، ص 448 .