وقد لخص البستاني أسباب كثرة مؤلفات السيوطي فقال :
« صاحب التصانيف الكثيرة في كل فن ، ولا غرو فإن ما كان عليه من الفكر الثاقب والحذق الشديد ، والاجتهاد في المطالعة والاقتصار من الدنيا على القلم والقرطاس مع خلو الظروف من بوائقها ومساعدة الأحوال له في أعماله وإعطاء أوقاته حقوقها من العمل ، وقريحته شوطتها في ميدان البلاغة ، وإطلاق غارة أفكاره في ميدان الأدب ؛ كل ذلك قد أدى بهذا العالم المدقق إلى إنشاء تصانيف كثيرة » « 1 » .
طريقة السيوطي في التأليف :
للسيوطي طريقة متميزة في التأليف ، فهو يقدّم في بداية كل مؤلّف الغرض الذي يرمي إليه ، ثم يضع المشكلة التي تحتاج إلى بحث ويدرس كل ما كتب عنها ويبرز نواحي النقص ، ويعد بإكمال ما فات ، ويضع خطة بناء على ذلك ، « فهو أقرب ما يكون إلى الباحثين المعاصرين » « 2 » .
وخير مثال على ذلك مقدمة كتابه ( الإتقان ) فهو يقول بعد أن وضع خطته : « إن هذه المباحث التي سأخوضها ، فيها تصانيف مفردة وقفت على كثير منها » « 3 » ولكنها في الحقيقة ليست ككتابه الإتقان « إنما هي طائفة يسيرة ونبذة قصيرة » « 4 » وذكر بعضها .
ويمتاز السيوطي في ذكر مراجعه بتصنيفها ، فهو لا يذكرها كلها جملة واحدة ، وإنما يصنفها طبقا لموضوعاتها ، وقد صنّف مراجعه في ( الإتقان ) إلى نقلية ، وإلى كتب القراءات وتعلقات الأداء وكتب اللغات ، والغريب
هامش
( 1 ) البستاني : دائرة المعارف : 10 / 358 .
( 2 ) أحمد شلبي ، السيوطي والدراسات القرآنية ( ضمن الندوة ) ص 228 .
( 3 ) مقدمة الإتقان في علوم القرآن : 1 / 20 .
( 4 ) م . ن السابق .