تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إلى أن زادت على الألف ونظرت عليها من كتب التفسير والحديث وشروحه والفقه والأصول من كتب المذاهب الأربعة والتصوف وغيرها مما يجل عن العدّ والوصف . . إلى أن يقول : وأنا الآن ساع في الزيادة ، وكل وقت أظفر في المطالعة بتخصيصه لم تكن قبل ذلك في كتابي مفادة » « 1 » . وقد سلك السيوطي في تآليفه - غالبا - مسلك المحدّثين وطريقتهم في التأليف « 2 » ، فهو لا يعلق على ما ينقل أو يروي إلا في القليل ، حين تدعو الحاجة إلى الإيضاح وإثبات النتائج ، فالسيوطي في كثير من مؤلفاته لا يتدخل بين القارئ وبين النصوص ، فكأنه يعد القارئ غير محتاج إلى هاد ولا دليل ، وتلك طريقة المحدثين في أبسط أشكالها وخير مثال على ذلك كتاب ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) و ( تاريخ الخلفاء ) « 3 » . ويهدف السيوطي من خلال - تآليفه - إلى تكوين مكتبة متخصصة كاملة في كل الفنون ، فهو يتناول فنا من الفنون ويؤلف فيه كل ما يدور حوله من العلوم ولنأخذ على سبيل المثال فن التفسير وعلوم القرآن ، فإننا نجد أن السيوطي تناول هذا العلم من جميع نواحيه بحيث يجد الواحد منا مكتبة تفسيرية كاملة ، من مؤلفات السيوطي كل واحد منها يكمل الآخر مثل : ( مجمع البحرين ومطلع البدرين ) ، ( ترجمان القرآن ) ، ( الإتقان في علوم القرآن ) ، ( الدر المنثور في التفسير بالمأثور ) ، و ( تكملة تفسير الجلال المحلي ) ، ( نواهد الأبكار وشوارد الأفكار ) ، و ( الإكليل في استنباط التنزيل ) ، و ( التحبير في علوم التفسير ) ، و ( قطف الأزهار في كشف الأسرار ) ، و ( المهذّب فيما وقع في القرآن من
هامش
( 1 ) الفارق بين المصنف والسارق : 2 / 819 - 820 . ( 2 ) انظر طريقة المحدثين ومنهجهم في التأليف في مقدمة الدكتور يوسف العش على كتاب تقييد العلم للخطيب البغدادي ( نشر دار الوعي - حلب : 1975 م ) ص : 14 - 15 . ( 3 ) فقد ذكر حسين محمد ربيع مدى تأثر السيوطي بمنهج علماء الحديث في كتابه « تاريخ الخلفاء » انظر حسين محمد ربيع ، منهج السيوطي في كتابة التاريخ ( ط ضمن ندوة الإمام السيوطي ) ص : 48 .
الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 194 | محمد يوسف الشربجي