وهذا هو منهجه المتّبع في كل كتبه ومؤلفاته ، يبدو ذلك واضحا من خلال مقدمته لكتابه ( الاقتراح في النحو ) فيقول : « لقد اطلعت على كتاب ( الكمال ) لابن الأنباري ، وقد أخذت من الكتاب الأول اللباب ، وأدخلته معزوا إليه في خلل هذا الكتاب وضممت خلاصة الثاني في مباحث العلة . .
ولم أنقل من كتبه حرفا إلّا مقرونا بالعزو إليه ، ليعرف مقام كتابي من كتابه » « 1 » .
هذا وقد وصف تلميذه الشاذلي طريقته في الكتابة فقال : « وكان - رحمه اللّه - كثير النقل ، حسن التصريف ، مداوما على المطالعة والتصنيف ، عارفا بآداب التأليف ، يؤدي الأمانة ، ويعزو كل قول إلى قائله ، ويخرج من عهدة كل نقل بنسبته إلى ناقله ، وألف تأليفا سماه « التعريف بآداب التأليف » « 2 » والسيوطي مولع باستيعاب جميع الأقوال في المسألة التي يكتب فيها ، وتتبع شواردها وشواهدها .
ويرى ذلك من آكد الواجبات فيقول : « وحبّ الاستيعاب عند المصنفين - خصوصا عندي - من آكد الواجب والفرض » « 3 » .
وهو إذا ألف كتابا فإنه لا يتركه هملا ، بل يعيد النظر فيه ويضيف إليه ما تفتقت به قريحته ، أو ما توصل إليه علمه من أمور لم تكن قد وردت سابقا وهذا ما صرح به في أكثر من مؤلف ك ( نواهد الأبكار ) « 4 » ، و ( الخصائص الكبرى ) الذي يقول عنه : « ولقد أقمت في تتبع هذه الخصائص عشرين سنة
هامش
( 1 ) السيوطي ، الاقتراح في علم أصول النحو ، تحقيق أحمد محمد قاسم ( ط السعادة ، القاهرة : 1976 م ) ص : 25 - 26 .
( 2 ) بهجة العابدين : ق 20 / ب ، وكتاب ( التعريف بآداب التأليف ) طبع بتحقيق مرزوق علي إبراهيم ، في مكتبة التراث الإسلامي ، بمصر 1989 م .
( 3 ) الكاوي في تاريخ السخاوي : 2 / 951 .
( 4 ) ذكر في مقدمته أنه جمعه في مقدار عشرين سنة ، انظر مقدمة نواهد الأبكار : ق 5 / أ ، وقد نقل هذه المقدمة لأهميتها الشاذلي في بهجة العابدين : 21 / أ - 25 / ب .