أجاب عن مسألة وحصل في ذلك الجواب كلام أو إنكار أردف ذلك الجواب بعدة أجوبة على التوالي والتكرار » « 1 » .
5 - والسيوطي إذا حصلت لديه قناعة في مسألة ما فإنه يشبعها بحثا ويؤلف فيها أكثر من مؤلف وقد مرّ معنا كيف ألّف في مسألة « أبوي النبي صلى اللّه عليه وسلم » وأنهما مؤمنان ، ستة مؤلفات « 2 » .
ولما أفتى بتحريم المنطق ألّف في ذلك عدة كتب منها ( الغيث المغدق في تحريم المنطق ) و ( القول المشرق في تحريم المنطق ) و ( صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام ) و ( جهد القريحة في تجريد النصيحة ) « 3 » .
ولذلك تجده يقول : « لا تقع مسألة مشكلة إلا تتبّعت كلام العلماء فيها واستقصيت أمرها حسبما أمكن حتى أعطيها حقها وأوفيها ، ولا أكتفي بنقل أو نقلين . . بل أنصبها نصب العين ، وأجمع لها الجمع الأول ثم أشفعه بجمعين ، قلّ من ذلك واحدة إلّا ألفت فيها المستغرب العزيز ، وكرّرت البسيط والوسيط والوجيز » « 4 » .
6 - وكان لادعائه الاجتهاد والتجديد أثر كبير في كثرة مؤلفاته ، لأن هذه الدعوى تتطلب منه أن يكتب في كل فن ليثبت تمكنه في دعواه ، ولذلك أجده يقول في ( حسن المحاضرة ) بعد ادعائه الاجتهاد « ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلّتها النقلية والقياسية . . لقدرت » « 5 » ويقول في معرض دفاعه عن نفسه وأنّه المجدد للمائة التاسعة « فليس في الإسلام قطر إلا
هامش
( 1 ) بهجة العابدين : ق 20 / ب .
( 2 ) انظر ص : 157 من هذا الكتاب .
( 3 ) انظر التحدث بنعمة اللّه : 244 ، والحاوي للفتاوي : 1 / 255 ، وقد طبع ( صون المنطق ) و ( جهد القريحة ) بتحقيق علي سامي النشار بمصر وفي دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 4 ) المقامة اللؤلؤية : 2 / 1005 - 1006 .
( 5 ) حسن المحاضرة : 1 / 339 .