بقوله : « إني ترجيت من نعم اللّه وفضله كما ترجى الغزالي « 1 » لنفسه أني المبعوث على هذه المائة التاسعة ، لانفرادي عليها بالتبحر في أنواع العلوم » « 2 » :
ويقول في منظومته ( تحفة المهتدين بأسماء المجتهدين ) « 3 » : ( الرجز )
وهذه تاسعة المئين قد * أتت ، ولا يخلف ما الهادي وعد
وقد رجوت أنّي المجدّد * فيها ، ففضل اللّه ليس يجحد
وفي عام ( 898 ه / 1492 م ) يعلن وبكل صراحة وتحد أنّه الإمام المبعوث على رأس المائة التاسعة دون غيره فيقول : « فإن ثمّ من ينفخ أشداقه ويدعي مناظرتي ، وينكر عليّ دعوى الاجتهاد والتفرد بالعلم على رأس هذه المائة ، ويزعم أنه يعارضني ويستجيش عليّ بمن لو اجتمع هو وهم في صعيد واحد ونفخت عليهم نفخة صاروا هباء منثورا » « 4 » .
ويقول في مقدمة مقامته ( الكلاجية في الأسئلة الناجية ) « تبارك الذي منّ عليّ بحفظ السنة وآتاني من العلوم والحجج ما هو أمضى وأنفذ من الأسنّة . .
وحباني منصب الاجتهاد والتجديد للدين على رأس هذه المائة التاسعة » والسيوطي لم يكن مبالغا في دعواه هذه ، لأنه وجد نفسه متفردا بالعلم متبحرا فيه ملما بفروعه وأصوله ، تاركا كمّا هائلا من المؤلفات والمصنفات التي
هامش
( 1 ) وذلك في كتابه المنقذ من الضلال ، تحقيق عبد الحليم محمود ( ط دار المعارف القاهرة 1985 م ) ص : 392 .
( 2 ) السيوطي ، التنبئة فيمن يبعثه اللّه على رأس المائة ، مخطوط بمكتبة الأسد الوطنية بدمشق رقم ( 6923 ) ق : 17 / ب .
( 3 ) ذكرهما المحبي في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر بتمامها :
3 / 344 - 345 ، وأثبتها كاملة د . مصطفى الشكعة في كتاب جلال الدين السيوطي مسيرته العلمية ومباحثه اللغوية ، ص 122 - 123 ، وذكر بعض الأبيات العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس :
1 / 343 - 344 ، والمناوي ، فيض القدير : 2 / 282 .
( 4 ) الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف ( ضمن الحاوي ) 2 / 86 .