يجب عنها أحد « 1 » ، ومن هنا حق له أن يدعي الاجتهاد في العربية وأن يقول « وأما الاجتهاد في العربية على انفراده ، فما جاء بعد ابن هشام من يصلح لأن يوصف به غيري » « 2 » .
وكما أدوات الاجتهاد عنده ، وتمكنه في العلوم وتبحره فيها وثقته بنفسه هو ما دعاه إلى البوح ببلوغه درجة الاجتهاد وإن ثار عليه الناس فلذلك نجده يقول : « جولوا في الناس جولة فإنه ثمّ من ينفخ أشداقه ويدعي مناظرتي وينكر علي دعواي الاجتهاد والتفرد بالعلم على رأس هذه المائة ويزعم أنه يعارضني ويستجيش عليّ من لو اجتمع هو وهم في صعيد واحد ونفخت عليهم نفخة صاروا هباء منثورا » « 3 » .
والأمر الثاني الذي دفع السيوطي إلى دعواه هذه هو عدم جواز خلو العصر من قائم بالحجة ويرى أن الاجتهاد في كل عصر فرض من فروض الكفايات ، وأنه لا يجوز شرعا إخلاء العصر منه « 4 » ، وقد استدل على ذلك بقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمّتي ظاهرين ، حتّى يأتيهم أمر اللّه وهم ظاهرون » « 5 » . قال البخاري : هم أهل العلم وقال السيوطي : أي
هامش
( 1 ) التحدث بنعمة اللّه : 174 - 175 ، وانظر هذه الأسئلة أيضا في : الطبقات الصغرى 26 ، وبهجة العابدين : ق 18 / ب ، وقد أجاب عن هذه الأسئلة الشنواني ت :
( 1019 ه / 1610 م ) ونشرها مصطفى الشكعة ضمن كتابه جلال الدين السيوطي مسيرته العلمية ومباحثه اللغوية ص : 259 - 264 ، وصالح ابن سليمان العمير في مجلة الدارة السعودية عدد 3 السنة 15 جمادى 1 / 2 ، 1410 ه ، ص 97 - 111 ، وقد صاغها نظما خير الدين إلياس وأجاب عنها بشرحه للنظم محمد مرخ شاه الهندي بكتاب عنوانه ( تحفة الأكياس بأجوبة خير الدين إلياس ) ، انظر فهرس الفهارس :
2 / 901 .
( 2 ) التحدث بنعمة اللّه : 207 .
( 3 ) الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف ، ضمن الحاوي للفتاوي ( 2 / 86 ) .
( 4 ) الرد على من أخلد إلى الأرض : 67 .
( 5 ) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب : لا تزال طائفة من أمتي -