تشهد بعلو كعبه وتقدّمه على غيره « 1 » .
وقد وضّح السيوطي مسوّغات دعواه هذه في مقامته ( طرز العمامة ) فقال :
« يعلم المبعوث على رأس المائة : بغزارة علومهم ، واتساعهم ، ورسوخ قدمهم وطول باعهم وسعة دائرتهم وأخلاقهم ، وانتشار علومهم في الأمصار وسير تصانيفهم في الأقطار ، كما وقع لي ذلك فضلا من العزيز الغفّار » « 2 » مع كل ما ذكره السيوطي من مسوّغات لم يسلم من خصومه ولم يسلّموا له في دعواه الاجتهاد والتجديد ، وقاموا ضده ، وأطلقوا الألسنة نحوه ، وقد صور لنا السيوطي ذلك فقال : « ثم استهلت سنة تسع وثمانين وثمانمائة ، ولهم ضجيج وعجيج ولا كعجيج الحجيج وجروا قضية دعوى الاجتهاد واجتمعوا بكل كبير في البلد من كاتب السر والأمراء والرؤساء ، وسألوهم في رفع الأمر إلى السلطان ليعقد بيني وبينهم مجلسا يناظروني فيه ، فلما بلغني ذلك قلت : العلماء قد نصوا على أنه لا يسوغ للمجتهد أن يناظر المقلد فمناظرتي تحتاج إلى حضور مجتهدين مجتهد يناظرني ، ومجتهد يكون حكما بيني ومن يناظرني » « 3 » .
ومهما قيل حول السيوطي من أمور فإنه جدير وحقيق بأن يعد من مجددي الملة المحمدية في المائة التاسعة ، فإن تصانيفه كلها مشتملة على فوائد لطيفة وفوائد شريفة تشهد كلها بتبحره وسعة نظره ودقة فكره .
وقد شهد له تلاميذه وأصحابه ومن جاء بعد ، بأنه بلغ درجة الاجتهاد وأنه حقيق بأن يكون مجدد المائة التاسعة « 4 » كما ادعى ذلك بنفسه قال القاري :
« وهو في دعواه مقبول ومشكور » « 5 » .
هامش
( 1 ) المقامة الكلاجية في الأسئلة الناجية ( ضمن شرح مقامات السيوطي ) 1 / 958 .
( 2 ) طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة ( ضمن شرح مقامات السيوطي ) 1 / 687 .
( 3 ) التحدث بنعمة اللّه : 193 .
( 4 ) التحدث بنعمة اللّه : 148 - 153 ، والحاوي للفتاوي : 2 / 174 ، 332 . وبهجة العابدين : ق 26 / أ ، 27 / ب .
( 5 ) ملّا علي القاري ، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ( ط دار إحياء التراث -