وانتشار محاسنه بعد موته ، وارتفاع ذكره وانتفاع الناس بعلمه ، وهكذا كان أمر صاحب الترجمة فإن مؤلفاته انتشرت في الأقطار وسارت بها الركبان إلى الأنجاد والأغوار ، ورفع اللّه له من الذكر الحسن والثناء الجميل ما لم يكن لأحد من معاصريه والعاقبة للمتقين » « 1 » .
وأما ما ذكره السخاوي في كتابه ( الضوء اللامع ) فقد نبه الشوكاني على أنه غير مقبول لما عرف عنه - أي السخاوي - من سلاطة لسانه ، ولذاعة قلمه على منافسيه من أقرانه فقال : « والسخاوي رحمه اللّه وإن كان إماما غير مدفوع ، لكنه كان كثير التحامل على أكابر أقرانه كما يعرف ذلك من طالع كتاب ( الضوء اللامع ) فإنه لا يقيم لهم وزنا بل لا يسلم غالبهم من الحط منه ، وإنما يعظم شيوخه وتلاميذه » « 2 » .
والشوكاني يتابع ابن إياس في هذا الرأي ، حيث جاء في ( بدائع الزهور ) في حوادث سنة ( 902 ه / 1496 م ) فقال : « وكان عالما فاضلا بارعا في الحديث وألف تاريخا فيه أشياء كثيرة من المساوئ في حق الناس » « 3 » .
وأما ما كان بين السيوطي وخصومه حول المسائل العلمية وتباين الآراء فيها فإنها كانت خصومات أدبية الغاية منها إظهار الحق ، ولذلك نرى كثيرا منهم قد رجع عن رأيه لمّا تبين له وجه الحق والصواب « 4 » . كما هو المعهود من أسلاف هذه الأمة ونرجو اللّه أن نقتدي بهداهم .
والحق أنّ السيوطي صاحب فنون ، وإمام في كثير من العلوم ، وهو أحفظ
هامش
( 1 ) البدر الطالع : 1 / 334 .
( 2 ) م . ن 1 / 334 .
( 3 ) ابن إياس ، بدائع الزهور : 3 / 361 .
( 4 ) انظر على سبيل المثال الطبقات الصغرى : 28 و 36 وفهرس الفهارس : 2 / 1011 وبهجة العابدين : ق 43 / ب ، وعندما ترجم السيوطي لخصمه البقاعي في كتابه نظم العقيان ص : 24 قال : « العلّامة المحدّث الحافظ » .