تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
ويبدو أن السيوطي قد وجد في نفسه الأهلية فبدأ يعرّض في كتاباته ممهدا لذلك فنجده يقول في مقدمة كتابه ( الجامع الصغير ، من حديث البشير النذير ) : « الحمد للّه الذي بعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها ، وأقام في كل عصر من يحوط هذه الملة بتشييد أركانها وتأييد سننها وتبيينها » « 1 » . ثم عرّض لذلك أكثر من ذي قبل فعند ما ترجم لسراج الدين البلقيني ( ت 805 ه / 1402 م ) والد علم الدين ذكر أن السراج البلقيني هو مجدد المائة الثامنة وعقّب على ذلك بقوله : « ومن اللطائف أن شرط المبعوثين على رؤوس القرون مصريون ، عمر بن عبد العزيز في الأولى ، والشافعي في الثانية ، وابن دقيق العيد في السابعة ، والبلقيني في الثامنة ، ثم أتبع ذلك بقوله « وعسى أن يكون المبعوث على رأس المائة التاسعة من أهل مصر » « 2 » وهو بذلك يقصد شخصه ويعني نفسه ولذلك وضع ترجمته لنفسه بعد ترجمة السراج البلقيني مباشرة ، وكأنه بذلك يضع مجدد المائة التاسعة عقب مجدد المائة الثامنة وذلك في الفصل الذي خصصه لتراجم الأئمة المجتهدين . وفي سنة ( 896 ه / 1490 م ) عمد السيوطي إلى الصراحة وأظهر أنه المجدد لهذا القرن فقال : « فنحن الآن في سنة ست وتسعين وثمانمائة ولم يجيء المهدي ولا عيسى ولا أشراط ذلك وقد ترجى الفقير من فضل اللّه أن ينعم عليه بكونه هو المجدد على رأس المائة - أي التاسعة - وما ذلك على اللّه بعزيز » « 3 » ويعلن رجاءه في رسالته ( التنبئة فيمن يبعثه اللّه على رأس المائة )
هامش
- 13 / 295 ، وابن الأثير ، جامع الأصول في أحاديث الرسول ، تحقيق عبد القادر الأرناءوط ( نشر دار الملاح وغيرها ، دمشق : 1969 م ) 11 / 320 ، وابن كثير ، البداية والنهاية تحقيق محمد زغلول ( ط دار الكتب العلمية ، بيروت : 1987 م ) 10 / 264 ، والمناوي ، فيض القدير شرح الجامع الصغير : 2 / 328 . والتحدث بنعمة اللّه : 225 . ( 1 ) السيوطي ، الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير ، ( ط 4 ، مصطفى البابي الحلبي ، مصر ) 1 / 3 . ( 2 ) حسن المحاضرة : 1 / 329 . ( 3 ) التحدث بنعمة اللّه : 227 . وانظر بهجة العابدين : ق : 18 / ب .