من أئمة المذهب في الاجتهاد فهو مطلق منتسب لا مستقل « 1 » .
والمجتهد المستقل هو الذي استقل بقواعد ، لنفسه يبني عليها الفقه خارجا عن قواعد المذهب المقررة ، وهذا شيء فقد من دهر ، بل لو أراده الإنسان اليوم لامتنع عليه ولم يجز له « 2 » .
ويؤكد السيوطي في كتابه « الرد على من أخلد إلى الأرض » دعواه فيقول :
« والذي ادعيناه هو الاجتهاد المطلق لا الاستقلال ، بل نحن تابعون للإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وسالكون طريقه في الاجتهاد امتثالا لأمره ومعدودون من أصحابه ، وكيف يظن أن اجتهادنا مقيد ، والمجتهد المقيد إنما ينقص عن المطلق بإخلاله بالحديث والعربية وليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها أعلم بالحديث والعربية مني . . » « 3 » .
وقد صدق فيما قال ، فهو في الحديث من الحفاظ ونص العلماء على أن الاجتهاد في الحديث هي الرتبة التي إذا بلغها الإنسان سمي في عرف المحدّثين بالحافظ وليس من شرط المجتهد أن يحيط علما بكل حديث في الدنيا « 4 » .
وأما الاجتهاد في العربية فهو أعلم زمانه فيه وأوسعهم اطلاعا وعمقا بفروعه يشهد لذلك كتبه الكثيرة في فنون اللغة والتي من أشهرها ( المزهر ) و ( الأشباه والنظائر النحوية ) و ( همع الهوامع شرح جمع الجوامع ) في العربية له أيضا .
وتحديه لعلماء عصره في الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بحروف المعجم فلم
هامش
( 1 ) السيوطي ، الرد على من أخلد إلى الأرض ، وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض ، بتحقيق خليل الميس ، ( ط . دار الكتب العلمية ، بيروت : 1983 ) ص : 113 .
( 2 ) م . ن : 112 .
( 3 ) م . ن : 116 وانظر الطبقات الصغرى : 20 / 21 .
( 4 ) التحدث بنعمة اللّه : 205 .