الذي عقده عن الأئمة المجتهدين بمصر ، وقال في أثناء ترجمته لنفسه بعد أن عدد أنواع العلوم التي تبحر فيها : « وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد اللّه تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة اللّه تعالى لا فخرا » « 1 » .
وأما العلوم التي بلغ السيوطي درجة الاجتهاد فيها فهي :
1 - الأحكام الشرعية .
2 - الحديث النبوي .
3 - علوم العربية .
وهذه الأمور الثلاثة التي اجتمعت بالسيوطي ، كانت قد اجتمعت بالشيخ تقي الدين السبكي « 2 » ولم تجتمع في أحد بعده إلا به « 3 » .
ويفصل السيوطي المسألة فيقول : « ولا يظن أن من لازم المجتهد المطلق أن يكون مجتهدا في الحديث ، مجتهدا في العربية ، لأنهم قد نصوا على أنه لا يشترط في الاجتهاد المطلق التبحر في العربية ، ويكتفى بها بالتوسط ، والاجتهاد في الحديث هو المرتبة التي إذا بلغها الإنسان سمي في عرف المحدثين حافظا ، وقد وصفوا بالاجتهاد خلقا لم يصفهم المحدثون بالحفاظ « 4 » ، إذ ليس من شرط المجتهد أن يحيط علما بكل حديث » « 5 » .
والمجتهد المطلق عند السيوطي هو الذي وجدت فيه شروط الاجتهاد التي اتصف بها المجتهد المستقل ، ثم لم يبتكر لنفسه قواعد ، بل سلك طريقة إمام
هامش
( 1 ) حسن المحاضرة : 1 / 339 .
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن تمام ، تقي الدين السبكي ، المجتهد المطلق ، ( ت 756 ه / 1355 م ) حسن المحاضرة : 1 / 321 - 323 .
( 3 ) التحدث بنعمة اللّه : 205 وانظر الطبقات الصغرى : 25 .
( 4 ) التحدث بنعمة اللّه : 205 ، 210 .
( 5 ) الطبقات الصغرى : 22 والتحدث بنعمة اللّه : 206 .