تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
6 - المقامة السندسية في نجاة والدي خير البرية « 1 » . تلك كانت أهم المسائل التي خالف فيها السيوطي علماء عصره ، وهناك مسائل أخرى تركتها اختصارا فقد نقل عنه أنه قال : « وخالفت أهل عصري في خمسين مسألة ، فألفت في كل مسألة مؤلفا أثبت فيه وجه الحق » « 2 » . ومن أشهر المسائل التي كثر الخلاف حولها وثار عليه العلماء فيها هي مسألة الاجتهاد والتجديد ، ولعل هذه المسألة هي السبب في تحامل العلماء عليه ، وهذا ما صرح به السخاوي فقال : « وقد قام عليه الناس كافة لما ادعى الاجتهاد » « 3 » . والحق أن السيوطي قد بلغ درجة الاجتهاد وصرح بذلك في أكثر من كتاب فقال في مقامته ( طرز العمامة ) « وإنما تؤخذ دقائق العربية وعلوم اللغات عني ، وأنا مجتهدها ومجتهد كل فن » « 4 » ولم يقتصر في ادعائه الاجتهاد على فن من الفنون ، بل صرح أنه بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق فقال : « فقد بلغت وللّه الحمد والمنة ، رتبة الاجتهاد المطلق في الأحكام الشرعية وفي الحديث النبوي ، وفي العربية » « 5 » وقال في رسالته ( التنبئة ) بعد أن عدّد العلوم التي برع بها والمصنفات التي لم يسبق إليها قال : « ولا مشاركة لي في مجموع ما ذكرته ولا اجتمع لأحد من الموجودين الآن مجموع العلوم التي اجتمعت لي ولا وصل الآن أحد إلى رتبة الاجتهاد المطلق غيري » « 6 » . ولما ترجم لنفسه في ( حسن المحاضرة ) وضع ترجمته لنفسه آخر الفصل
هامش
( 1 ) طبعت ضمن ( شرح مقامات السيوطي ) 1 / 567 - 615 . ( 2 ) الطبقات الصغرى : 19 . ( 3 ) الضوء اللامع : 4 / 69 . ( 4 ) طرز العمامة ( ضمن شرح مقامات السيوطي ) 2 / 782 . ( 5 ) التحدث بنعمة اللّه : 205 . ( 6 ) السيوطي ، التنبئة فيمن يبعثه اللّه على رأس المائة ، مخطوط بمكتبة الأسد بدمشق ، رقم ( 6923 ) ق : 17 / ب .