زال أمره في تزايد . . فاللّه تعالى يلهمه رشده » « 1 » .
ووجه له مثل هذه التهمة أيضا برهان الدين ابن الكركي حيث قال له :
« نحن سبقناك للاشتغال بالعلم على المشايخ ، وأنت تأخذ العلم بقوة الذكاء من الكتب » . ورد عليه السيوطي بقوله : « العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء من عباده » « 2 » وقد رد الإمام الشوكاني على السخاوي هذه التهم فقال :
« وقوله إنه كثير التصحيف والتحريف مجرد دعوى عاطلة عن البرهان ، فهذه مؤلفاته على ظهر البسيطة محررة أحسن تحرير ومتقنة أبلغ إتقان » « 3 » .
ثم إنه من المعروف أن السيوطي كان مبجلا لشيوخه ، مجلا لهم وقد ألف فيهم عدة معاجم وهذا ما ينفي اتهام السخاوي له .
ووصفه بالبلادة لعدم معرفته بالحساب ، والحساب في نظر السخاوي فن ذكاء والذي لا يجيده بليد « 4 » ، وقد صرح السيوطي نفسه في حسن المحاضرة بكراهيته للحساب فقال : « وأما علم الحساب فأعسر شيء علي وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله » « 5 » .
وقد أجاب السيوطي عن هذه التهمة - معللا عدم اهتمامه به - فقال في كتابه ( التحدث بنعمة اللّه ) :
وأما الحساب فأعسر شيء عليّ مع معرفتي به ولكن يثقل عليّ النظر فيه ، وتضيق منه أخلاقي ، ومن ظن أني قلت ذلك قصورا عنه فذلك لجهله بمقصودي ، وكم من مسألة عرضت علي فيه نظما ونثرا فأجبت عنها في الحال ،
هامش
( 1 ) الضوء اللامع : 67 - 69 .
( 2 ) انظر تفصيل هذه الحادثة في بهجة العابدين ق 31 / أو قد كان الشاذلي شاهد عيان على ذلك .
( 3 ) البدر الطالع : 333 .
( 4 ) الضوء اللامع : 4 / 67 .
( 5 ) حسن المحاضرة : 1 / 339 .