تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام السيوطي وجهوده في علوم القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
زال أمره في تزايد . . فاللّه تعالى يلهمه رشده » « 1 » . ووجه له مثل هذه التهمة أيضا برهان الدين ابن الكركي حيث قال له : « نحن سبقناك للاشتغال بالعلم على المشايخ ، وأنت تأخذ العلم بقوة الذكاء من الكتب » . ورد عليه السيوطي بقوله : « العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء من عباده » « 2 » وقد رد الإمام الشوكاني على السخاوي هذه التهم فقال : « وقوله إنه كثير التصحيف والتحريف مجرد دعوى عاطلة عن البرهان ، فهذه مؤلفاته على ظهر البسيطة محررة أحسن تحرير ومتقنة أبلغ إتقان » « 3 » . ثم إنه من المعروف أن السيوطي كان مبجلا لشيوخه ، مجلا لهم وقد ألف فيهم عدة معاجم وهذا ما ينفي اتهام السخاوي له . ووصفه بالبلادة لعدم معرفته بالحساب ، والحساب في نظر السخاوي فن ذكاء والذي لا يجيده بليد « 4 » ، وقد صرح السيوطي نفسه في حسن المحاضرة بكراهيته للحساب فقال : « وأما علم الحساب فأعسر شيء علي وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله » « 5 » . وقد أجاب السيوطي عن هذه التهمة - معللا عدم اهتمامه به - فقال في كتابه ( التحدث بنعمة اللّه ) : وأما الحساب فأعسر شيء عليّ مع معرفتي به ولكن يثقل عليّ النظر فيه ، وتضيق منه أخلاقي ، ومن ظن أني قلت ذلك قصورا عنه فذلك لجهله بمقصودي ، وكم من مسألة عرضت علي فيه نظما ونثرا فأجبت عنها في الحال ،
هامش
( 1 ) الضوء اللامع : 67 - 69 . ( 2 ) انظر تفصيل هذه الحادثة في بهجة العابدين ق 31 / أو قد كان الشاذلي شاهد عيان على ذلك . ( 3 ) البدر الطالع : 333 . ( 4 ) الضوء اللامع : 4 / 67 . ( 5 ) حسن المحاضرة : 1 / 339 .