أسماءهم بها ، وأنه لو ادّعاها لنفسه لما عارضه أحد « 1 » .
وهذا ما ينفي تهمة السخاوي . وانتقده أيضا بأنه ليس أهلا لإملاء الحديث ومع ذلك فقد كان يملي الحديث بالجامع الطولوني ، وأنه درّس جمعا من العوام ، ممن لا يحسن شيئا « 2 » .
وإنه - مما لا ريب فيه - أن السيوطي كان أهلا لإملاء الحديث فقد خلّف لنا كتبا كثيرة في فنّ الحديث وتعلقاته بلغت ( 205 ) مؤلفا كما ذكر تلميذه الشاذلي في بهجة العابدين « 3 » وهذا أكبر دليل على تمكنه في علم الحديث ، وقد أثنى عليه مترجموه أيضا ووصفوه بالحذق والإتقان وسعة الاطلاع ، قال عنه الشاذلي : « إمام المحدّثين في وقته وزمانه ، والناصر للسنة الشريفة بقلمه ولسانه . . » « 4 » .
وقال الشعراني « وكان رضي اللّه عنه أعلم أهل زمانه بعلوم الحديث وفنونه ، حافظا متقنا ، يعرف غريب ألفاظه واستنباط الأحكام ، وقد بيّض ابن حجر عدة أحاديث لا يعرف من خرجها ولا مرتبتها فخرّجها الشيخ وبيّن مرتبتها من حسن وضعيف وغير ذلك » « 5 » وقال عنه تلميذه ابن إياس « وكان بارعا في علم الحديث » « 6 » .
وقد مر سابقا معنا أنه لمّا حج وشرب من ماء زمزم دعا أن يصل في الحديث
هامش
( 1 ) انظر مقدمة فؤاد سيد ، على رسالة السيوطي ( بذل المجهود ) ص 129 ومقدمة عبد الوهاب عبد اللطيف لكتاب ( تدريب الراوي للسيوطي ) ص : ع .
( 2 ) الضوء اللامع : 4 / 67 .
( 3 ) ق : 21 / أ .
( 4 ) بهجة العابدين : ق : 19 / أ .
( 5 ) الطبقات الصغرى 27 - 28 ، وانظر شذرات الذهب : 4 / 58 . فهرس الفهارس :
2 / 1011 .
( 6 ) بدائع الزهور : 4 / 83 وانظر مفاكهة الخلان في حوادث الزمان : 1 / 302 .