المؤلف إنما يطلب ثوابه من اللّه تعالى ، فكيف يطلب أجره على ما لم يعمله » « 1 » .
ووصف لنا تلميذه الشاذلي طريقته في الإملاء والتأليف فقال : « وكان يملي عليّ من تصنيفه وهو يطالع الكتب وهي منشورة بين يديه ، ويأتي بغرائب وعجائب من عندياته يصدرها ب ( قلت ) . . وكان كثير النقل . . عارفا بآداب التأليف ، يؤدي الأمانة ويعزو كل قول لقائله ، ويخرج من عهدة كل نقل بنسبته إلى ناقله » « 2 » . فإذا كان السيوطي كما ذكرت فكيف تصح دعوى السخاوي ، وبإمكان السيوطي أن يوجه التهمة نفسها إلى السخاوي وقد وجهها فعلا فذكر في مقامته ( الكاوي في تاريخ السخاوي ) أنّ غالب ما ألفه السخاوي في فن الحديث والأثر ، هي عبارة عن مسودات ظفر بها في تركة شيخه ابن حجر فنسبها لنفسه مثل ( الخصال الموجبة للظلال ) يقول السيوطي « ولقد رأيت له تأليفا في قلم الأظفار فإذا هو أخذ كلام فتح الباري بفصّه وساقه بحروفه ونصه » « 3 » .
وأما دعوى السخاوي أنه أخذ من كتب المحمودية ، فهذه دعوى بلا دليل ، نعم كان يستعير منها اقتداء بغيره من كبار الشيوخ « 4 » ولكن ليستمد منها في كتبه ومؤلفاته وقد نزّه السيوطي نفسه عن ذلك وألف في الخزانة رسالة خاصة سماها ( بذل المجهود في خزانة محمود ) ونقل عنه أن هذه الخزانة هي التي أعانته على كثرة التأليف وبها كذا وكذا في علوم متفرقة لم يذكر مؤلفوها
هامش
- السارق ) وقد ألف السيوطي مقامة أخرى بعنوان ( البارق في قطع السارق ) انظر بهجة العابدين : ق 21 / أ .
( 1 ) الطبقات الصغرى : 275 .
( 2 ) الشاذلي ، بهجة العابدين : ق 20 / ب .
( 3 ) الكاوي في تاريخ السخاوي : 2 / 949 .
( 4 ) كالبلقيني والمناوي .