وقد تعرض السيوطي لهجوم عنيف من قبل السخاوي في أثناء ترجمته في كتابه ( الضوء اللامع ) وجّه له تهما كثيرة وصفه فيها بالحمق والهوس ، والهوى وختمها بقوله « فسبحان واهب العقول » « 1 » .
والمطاعن التي وجهها السخاوي للسيوطي كثيرة يمكنني تلخيصها فيما يلي :
1 - اتهامه بسرقة مؤلفاته ومؤلفات شيخه ابن حجر ، وأنه اختلس من كتب المحمودية الكثير من المصنفات . فقال : « واختلس حين كان يتردد إليّ مما علمته كثيرا كالخصال الموجبة للظلال ، والأسماء النبوية ، والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وموت الأبناء وما لا أحصره ، بل أخذ من كتب المحمودية وغيرها كثيرا من التصانيف المتقدمة التي لا عهد لكثير من العصريين بها في فنون فغيّر فيها يسيرا وقدّم وأخر ونسبها لنفسه وهوّل في مقدماتها بما يتوهم منه الجاهل شيئا مما لا يوفى ببعض » « 2 » .
وعد مما اختلسه من مؤلفات شيخه ابن حجر ( لباب النقول في أسباب النزول ) و ( عين الإصابة في معرفة الصحابة ) ، و ( النكت البديعات على الموضوعات ) ، و ( المدرج إلى المدرج ) و ( تذكرة المؤتسي بمن حدّث ونسي ) ، و ( تحفة النابه بتلخيص المتشابه ) و ( ما رواه الواعون في أخبار الطاعون ) ، و ( الأساس في مناقب بني العباس ) ، و ( جزء في أسماء المدلسين ) ، و ( كشف النقاب عن الألقاب ) ، و ( نشر العبير في تخريج أحاديث الشرح الكبير ) ، قال السخاوي : « فكل هذه تصانيف شيخنا ، وليته اختلسها ولم يمسخها ، ولو نسخها على وجهها لكان أنفع » « 3 » .
وهذه التهم التي وجهها السخاوي للسيوطي باطلة ، لأن أهلية السيوطي
هامش
( 1 ) الضوء اللامع : 4 / 70 .
( 2 ) م . ن 4 / 66 .
( 3 ) م . ن : 4 / 68 .